المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٣٠ - الفصل الثامن فى بيان سائر الشرائط للمقلّد بالفتح
عدم الايمان و الفسق ثم صار مؤمنا عادلا عند العمل.
و كيف كان فهذا هو محل الكلام و النقض و الابرام، و على هذا فينبغى التأمل فى كلماتهم هل هم اشترطوا الامور على النحو الاول او الثانى؟.
قال الشيخ: ظاهر تمسك بعضهم فى اعتبار العدالة بوجوب التثبت فى خبر الفاسق و بعدم كونه امينا و بعدم قبول شهادته المستلزم لقبوله بطريق اولى هو الاول، لكن ظاهر معاقد اجماعاتهم فى عدم جواز استفتاء المجتهد الغير الورع هى المنع عن العمل بقوله و ان علم بفتواه من خبره او من الخارج.
و يؤيده عطف الورع على الاجتهاد فى قولهم لا بد فى صحة استفتاء الغير الورع ما ذكره (قدّس سرّه) من اعتبار العدالة موضوعا. و يؤيده بل يدل عليه عطف الورع على الاجتهاد حيث ان الاجتهاد انما اعتبر موضوعا بحيث لولاه لما جاز التقليد اصلا فيؤخذ بهذا الظهور، و لا ينافيه تمسك بعضهم فى اعتبارها بوجوب التثبت فى خبر الفاسق و بعدم كونه امينا و بعدم قبول شهادته، بل هذا ايضا مما يؤيد المطلب و يؤكده، و ذلك لان اعتبارهم العدالة فى المخبر ايضا انما يكون على نحو الموضوعية على ما يرى فى كلمات متقدمى الاصحاب حيث استظهروا من الآية الشريفة كما هو الظاهر منها انه يجب التثبت فى خبر الفاسق. و مرادهم من التثبت هو فى الحكم المخبر به لا فى انه صادق فى اظهار عقيدته فقالوا: ان الفاسق يجب الوقوف و التثبت فى خبره، من دون فرق بين ما اذا احرز انه غير متعمد بالكذب او لم يحرز، و بالجملة المستفاد من كلماتهم ان كلا من احتمال التعمد بالكذب و احتمال الخطا معتنى به فى خبر الفاسق و غير معتنى به فى خبر العادل، و لذا تراهم يرمون كثيرا من الاخبار التى رواها الثقات من اهل العقائد الفاسدة بالضعف، و ليس ذلك إلّا لانهم فهموا من الآية الشريفة اعتبار العدالة بنفسها لا اعتبار الوثاقة كى يرجع الى بناء العقلاء على الاخذ بخبر كل ثقة. نعم تصدى جملة من متأخري المتأخرين لاثبات ان الآية ناظرة الى اعتبار العدالة فى عدم الاعتبار بتعمد الكذب فرجع الى اعتبار الوثاقة، و تكون من الادلة المستفاد منها امضاء طريقة العقلاء، فتدبر. و هكذا اعتبارهم العدالة فى الشاهد انما يكون على النحو المذكور، فانهم لا يكتفون بشهادة الثقتين ما لم