المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٣٤ - الدليل على اعتبار العدالة
المجلسى (قدّس سرّه) حيث ادعى ان الالفاظ الواقعة فى الكتاب المذكور غير شبيهة بكلمات الائمة، بل هى اشبه بكلمات اهل التصوف تسقط عن قابلية الاستدلال. و تحقيق الكلام فى السند خارج عن هذا المقام و موكول الى مقام آخر. و يمكن الاستدلال ايضا بما روي عن موسى بن جعفر (عليه السّلام) قال «قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): الفقهاء امناء الرسل ما لم يدخلوا فى الدنيا قيل: يا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و ما دخولهم فى الدنيا؟ قال: اتباع السلطان فاذا فعلوا ذلك فاحذروهم على اديانكم فان الدخول فى عمل السلطان اما فسق بنفسه او معرض له» [١] فدلت على عدم جواز الاعتماد بهم اذا فسقوا بهذا العمل، و هذا عبارة اخرى عن اعتبار العدالة، و ظاهرها ان الدخول فى عمل السلطان بنفسه يوجب عدم جواز الاعتماد موضوعا، لا بما انه يوجب سلب الاطمينان عنهم و تطرق احتمال تعمد الكذب او عدم المبالات فى كيفية الاستنباط بناء على ان يكون المراد من قوله (عليه السّلام): فاحذروهم على اديانكم، هو الحذر من السؤال عنهم اديانهم، لكونهم فساق.
اقول: ظاهر قوله: فاحذروهم على اديانكم، ان وجوب الحذر انما هو من جهة استتباع اتباع السلطان عدم الاعتناء بالدين فيوجب سلب الاطمينان و الاعتماد، و اين ذلك باشتراط العدالة موضوعا، و يمكن ان يتأيد المطلب بما ثبت من اشتراط العدالة فى امام الجماعة، فان من البعيد اعتبارها فيه و عدم اعتبارها فى المفتى، مع ان مقام الافتاء ارفع من مقام الائتمام بمراتب، هذا. و لو نوقش فى جميع الادلة المذكورة فالاجماع مما لا يقبل الانكار و المناقشة و يكتفى به دليلا على المرام و ما عن الشيخ من المناقشة فى دلالته على اعتبار العدالة موضوعا قد عرفت نافيه، فتدبر.
[١]- المستدرك- ج ١٣، ص ١٢٤، الباب ٣٥؛ بحار الانوار- ج ٢، ص ٣٦، الباب ٩؛ دعائم السلام- ج ١، ص ٨١.