المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٥٥ - فائدة تناسب المقام
بمجموع الماء من حيث المجموع، و اما احكام الكر فهى تعرض لكل جزء من اجزاء الماء بحيث يقال عرفا: هذا الجزء الخارجى من الماء الكر غير منفعل و مطهر، فهو نظير استصحاب نجاسة الماء المتغير الذي زال عنه التغير بعد تحقق الوجود الخارجى له، فكما يقال فيه: ان هذا الماء الخارجى كان نجسا فالآن كذا، فكذلك يقال فى المقام: ان هذا الجزء كان كذا، فالآن كذا فلا يشكل بان احكام الكر على فرض عروضها لكل جزء من اجزائه إلّا انه تعرض لجزء الكر، و كون الجزء فى المقام جزء الكر محل الكلام، هذا فتدبر.
فائدة تناسب المقام
حكى عن بعض المتاخرين انه فرق بين استحالة نجس العين و المتنجس، فحكم بطهارة الاول لزوال الموضوع، دون الثانى لبقائه و هو الجسم.
و اورد عليه شيخنا المرتضى (قدّس سرّه): بقوله و هو حسن فى بادئ النظر، إلّا ان دقيق النظر يقتضى خلافه، اذ لم يعلم ان النجاسة فى المتنجسات محمولة على الصورة الجنسية و هى الجسم و ان اشتهر فى الفتاوي و معاقد الاجماعات ان كل جسم لاقى نجسا مع رطوبة احدهما فهو نجس إلّا انه لا يخفى على المتامل ان التعبير بالجسم لالقاء الحكم بجميع الاجسام الملاقية من حيث سببية الملاقاة للنجاسة لا لبيان اناطة الحكم بالجسمية، و بتقرير آخر الحكم ثابت لاشخاص الجسم، فلا ينافى ثبوته لكل واحد منها من حيث نوعه او صنفه المتقوم به عند الملاقاة فقولهم: كل جسم لاقى نجسا فهو نجس، لبيان حدوث النجاسة فى الجسم بسبب الملاقاة من غير تعرض للمحل الذي يتقوم به، كما اذا قال القائل: ان كل جسم له خاصية و تاثير، مع كون الخواص و التاثيرات من عوارض الانواع، و ان ابيت الا عن ظهور معقد الاجماع فى تقوم النجاسة بالجسم، فنقول: لا شك ان مستند هذا العموم هى الادلة الخاصة الواردة فى الاشخاص الخاصة مثل الثوب و البدن و الماء و غير ذلك، فاستنباط القضية الكلية المذكورة منها ليس إلّا من حيث عنوان حدوث النجاسة لا ما يتقوم به، و إلّا فاللازم اناطة النجاسة فى كل مورد بالعنوان المذكور فى دليله، و دعوى ان ثبوت الحكم لكل عنوان خاص من حيث كونه جسما ليس باولى من دعوى كون التعبير بالجسم فى القضية العامة من حيث عموم ما يحدث فيه