المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٢٠ - مناقشة و معاضدة
صدورها عن الامام سواء كان صفة الراوي او الرواية يوجب المزية. و أيد ما ذكره:
الراوي بعد سماع الترجيح لم يسأل عن صورة وجود بعض الصفات دون بعض او صورة وجود البعض فى احد الراويين و البعض الآخر فى الآخر، بل سأل عن صورة تساويهما فى الصفات حتى قال: لا يفضل احدهما على صاحبه، يعنى بمزية من المزايا، و ليس ذلك، إلّا لانه فهم ان الملاك مطلق اقربية احد الروايتين بصدورها عن الامام فسأل عن صورة عدم وجود ما يوجب الاقربية، هذا.
مناقشة و معاضدة
و اعترض المحقق الخراسانى (قدّس سرّه) على ذلك الاستدلال فى التعليقة و فى الكفاية بان الترجيح بالاصدقية و الاوثقية و ان كان يظهر فى ان المناط بمطلق الاقربية باي سبب حصلت، إلّا انه ليس غير صالح لارادة السبب الخاص بان يكون تعبدا محضا، و اما الترجيح بالاعدلية و الافقهية فهو غير صالح الا لان يكون المراد اعتبار السبب الخاص و لا يصلح لان يكون المراد اعتبار مطلق الاقربية، فلا يعارضه ما كان ظاهره عدم اعتبار السبب الخاص. و بانه لو كان السائل فهم ان الاعتبار بمطلق الاقربية الى الواقع لما كان لتعدد السؤال و الجواب وجه، بل كان الوجه الاقتصار على الجواب الاول.
اقول غير خفى على المتأمل ان من سلم ظهور الترجيح بالاصدقية و الاوثقية فى ان المناط بمطلق الاقربية الى الواقع لا مجال له للتثبت بمثل ذلك، اذ الترجيح بالاعدلية و الافقهية و الاورعية و نحوها ليس بحيث لا يصلح ان يكون المراد كل ما هو الاقرب من دون اعمال التعبد فى الخصوصية، و ذلك لان المراد بالاعدل ليس من كان عادلا فى جميع اموره غير نقل الحديث، بل هذا هو الفرد النادر، و الغالب ان من كان له ملكة العدالة فى اموره كان اشد المداقة فى نقل الاحاديث فلا ينقل الا ما تبين امره عنده. و على هذا فمن كان منهما اعدل كان هذه الملكة و المداقة فيه اكد، فكان احتمال صدور روايته عن الامام اقرب. و كذلك الكلام فى الاورع، فانه ليس المراد به من كان كثير الورع فى العبادات و امورات معاشه و معاده بحيث يجتنب عن المشتبهات ايضا من دون النظر الى ان يكون يراعى الورع و المحافظة فى امر نقل الرواية، بل هذا ايضا من الافراد النادرة جدا بحيث لا