المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٠٧ - التنبيه الثامن إشارة الى بعض ما توهّم كونه من الاصل المثبت
و منها: استصحاب وجود شرط شيء او عدم مانعة او بالعكس لترتيب الشرطية و المانعية، حيث توهم ان الشرطية و المانعية من الاحكام الوضعية فليست بمجعولة، و جواز الدخول فى المشروط و عدم جوازه ايضا عقلى. و ربّما يدفع هذا الاشكال بكفاية المجعولية و لو بالتبع فى صحة التنزيل.
و فى التعليقة اجاب عن الاشكال مضافا الى ذلك بان الاثر الشرعى المترتب بالاستصحاب هو بنفس التكليف المنتزع عنه الشرطية و المانعية؛ قال: لان للشرط و المانع دخلا وجودا و عدما فى التكليف، و هو يكفى فى باب الاستصحاب، فيوسع بدليله دائرة الشرط و المانع تارة و تضيق اخرى؛ قال: نعم لا يصح استصحاب شرط نفس التكليف اذا ظفر بمقتضيه و شك فى الشرط، ضرورة ان ترتّب التكليف على وجود علته عقلى مثل ترتيب المعلول على العلة، اللهم إلّا ان يكون التنزيل فى العلة ملازما للتنزيل فى المعلول، كما اشرنا اليه و استثنيناه من الاصل المثبت انتهى ملخصا. و فيه مواقع للنظر، فان الشرط او المانع ليس دخيلا فى الحكم وجودا او عدما بل الدخيل فيه هو التقييد به او بعدمه، و قد تبين فى محله ان فى مثل القيود للمامور به يكون القيد خارجا و التقيد داخلا، ثم انه اذا كان الشرط شرطا للتكليف فلا يخلو اما ان يكون مثل المجيء و الزوال فى قوله: اذا جاءك زيد فاكرمه و اذا زال الشمس وجب الصلاة و لا اشكال فى صحة جريان الاستصحاب فيه لاثبات الوجوب كما لا يخفى. و اما ان يكون من قبيل الشرط لنفس الانشاء من جهة انه فعل من افعال المنشئ. و معلوم ان استصحاب هذا الشرط لا ينتج لاثر ثبوت الانشاء لانه عقلى، و لعله مراد المحقق و ان كان يأباه ظاهر كلامه، حيث قال: و ان رتب عليه فى خطاب، اللهم إلّا ان يوجه كلامه بارادة الاخبار بالترتب لا الحكم به، فتامل.
ثم ان للمحقق اليزدي (قدّس سرّه) فى المقام كلاما لا يخلو عن المناقشة قال بعد ذكر الاشكال ما حاصله: و الجواب انه ان اراد استصحاب مصداق الشرط و المانع، فلا اشكال فى صحته، اذ كما ان تقييد موضوع الحكم بالطهارة وظيفة الشارع كذلك الاكتفاء بالطهارة المشكوكة. و ان اراد استصحاب عنوان الشرطية و المانعية، فله وجه، من حيث انها ليست بمجعولة و لا موضوعة لاثر شرعى مع امكان القول بكفاية مجرد المجعولية