المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٤٢ - إنارة
الظن بمنزلة العدم فى ترتيب ما للشك الاصطلاحى، بل غاية ما يقتضيه فرضه بمنزلة العدم فى عدم الحكم بثبوت المظنون الذي هو عبارة اخرى عن اسقاط طريقيته، فتدبر.
و ثانيا بان المراد من اليقين فى قوله: «لا تنقض اليقين بالشك» [١] هو اليقين بالحكم الواقعى، و المقابلة تقتضى ان يكون المراد بالشك ايضا الشك فى هذا الحكم لا الاعم منه و من الظاهري، اذ هو تفكيك ركيك كما لا يخفى على من له ذوق سليم.
و ثالثا بان مقتضى تعميم الشك للشك فى الحكم الظاهري ورود الامارات و ساير الاصول العملية على الاستصحاب، لان فى موردها كان قاطعا بالحكم الظاهري لا شاكا و هذا القول مما لم يلتزم به احد، بل الذي يدعيه الاكثر و التزم به الشيخ حكومة الامارات على الاستصحاب، و حكومته على ساير الاصول، فتحصل ان هذا الوجه بظاهره مردود.
إنارة
نعم يمكن ان يقال للقول بالتعميم وجه آخر سالم عن هذه الايرادات و توضيحه يستدعى بسط الكلام فنقول: معنى قوله «لا تنقض اليقين بالشك» [٢] اما ان يكون راجعا الى النهى عن جعل الشك مثبتا للواقع، و هذا مضافا الى عدم صحته فى نفسه- لان الشك ليس صالحا لان يجعل كاشفا عن الواقع و مثبتا له- لا يثبت وجوب البناء على الحالة السابقة. او يكون راجعا الى النهى عن ترتيب اثر الشك من البراءة العقلى او النقلى او الاحتياط كذلك، و هذا المعنى هو المتعين، لان العمل الذي كان يرتكب مع الشك قبل ورود نهى الشارع هو ترتيب آثاره العقلية او النقلية عليه سواء طابق الحالة السابقة او لم يطابق، فمعنى نهى الشارع حرمة ترتيب تلك الآثار و وجوب البناء على الحالة السابقة.
اذا عرفت ذلك، نقول: لا بد و ان يكون المراد من الشك حينئذ هو مطلق عدم اليقين، لا اقول: الشك عبارة عن ذلك كى يشكل بانه خلاف الفرض، بل اقول: لا بد من ارادة آثار عدم العلم بان كان ذكر الشك من باب المثال لا لخصوصية فيه، و ذلك لان
[١]- وسائل الشيعة ج ١ ص ٢٤٥ الباب ١؛ وسائل الشيعة ج ٢ ص ٣٥٦ الباب ٤٤؛ وسائل الشيعة ج ٤ ص ٣١٢ الباب ٨
[٢]- ايضا نفس المصدر