المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٠٤ - التنبيه الثامن إشارة الى بعض ما توهّم كونه من الاصل المثبت
الاثر باحد الوجهين او اثنين موضوعين لاثر واحد، انتهى ما اردنا من كلامه ملخصا.
اقول: لا يخلو ما اراد ان فيما كان الواسطة جلية يترتب على المستصحب آثارها، و فساده واضح. او اراد ان تنزيل ذي الواسطة بلحاظ ما له من الاثر بلا واسطة يلازم فى مرحلة الظاهر تنزيل الواسطة بلحاظ آثارها و لا ينفك عنه كما فى مرحلة الواقع، و فيه:
امكان التفكيك عرفا بينهما فى مقام التنزيل كما اذا كان النظر الى آثار واحد من المتلازمين فقط لا كليهما، نعم قد يقطع بارادة تنزيلهما معا بتنزيل احدهما و لا ننكر حصول هذا القطع، بل نحن ندعى ان مجرد شدة التلازم بين الشيئين فى مرحلة الواقع لا يوجب عدم انفكاك احدهما عن الآخر فى عالم التنزيل الظاهري، و اصدق شاهد على ما ذكر انه قد يراد عرفا من تنزيل البنوة لشخص خصوص آثار المترتبة على البنوة و هكذا العكس، كما قد يراد تنزيل نفس الاضافة الموجب لترتيب آثار كلا المتضايفين. و بالجملة فما افاده المحقق امر لا نعقله، و اللّه العالم بحقائق الامور [١].
التنبيه الثامن: إشارة الى بعض ما توهّم كونه من الاصل المثبت
ثم انه لا باس باشارة اجمالية الى بعض الموارد التى توهم كونه من الاصول المثبتة و ليس منها:
منها: لو نذر التصدق بدرهم ما دام ولده حيا، فتوهم ان استصحاب الحياة لاثبات وجوب التصدق مثبت لعدم ترتبه شرعا على حياة الولد فى دليل بل الوجوب انما رتب شرعا على عنوان الوفاء بالنذر و حياة الولد بضميمة النذر يلازم الالتزام، و بعبارة اوضح ان لازم الحياة عقلا وجود الالتزام بالتصدق الموجب لانطباق عنوان الوفاء عليه. و معلوم ان هذا الاشكال لا يختص بالباب، بل يعم كل ما كان الحكم الشرعى
[١]- ما استفدناه فى الدورة الاخيرة التى حضرنا بحث الاستاد- مد ظله- فى هذه المسألة و كان ذاك فى اليوم السادس و العشرين من شهر جمادي الثانية سنة ١٣٧٧ ه ق انه لو كان لسان التنزيل تنزيل الاخوة و البنوة و الابوة و ما ضاهاها لامكن استظهار كون التنزيل بلحاظ الاضافة بين الطرفين لا خصوص ما عبر به فى لسان التنزيل بل ربما يستظهر ارادة نسبة الطرف الآخر من تنزيل نسبة احد الطرفين كان يقال انت اب لزيد فيما اريد ترتيب آثار البنوة من زيد او بالعكس و لكن الامر ليس كذلك بل مفاد الدليل تنزيل المشكوك منزلة المتيقن و عدم جواز نقض اليقين بالشك و اين ذلك من تنزيل احد طرفى المتضايفين بخصوصه فتامل فانه دقيق.