المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٥٠ - مناقشة فى كلام الشيخ
فالموضوع اما معين معلوم شك فى بقائه، و اما غير معين مردد بين امر معلوم البقاء و أخر معلوم الارتفاع. اما الاول فلا اشكال فى استصحاب الموضوع، و مرجعه ترتيب الاحكام الشرعية، و معه لا مجال لاستصحاب نفس الاحكام، بل لو اريد استصحابه لم يجر لان صحة استصحابها ليس من آثار الموضوع ليثبت باستصحابه، فانه ليس امرا جعليا. و اما الثانى فلا مجال لاستصحاب الموضوع و لا الحكم فيه، اما الاول فلان اصالة بقاء الموضوع لا يثبت كون هذا الامر الباقى متصفا بالموضوعية، و اما اصالة بقاء الموضوع بوصف موضوعيته فهو فى المعنى استصحاب الحكم، و اما الثانى فلانه كان ثابتا لامر لا يعلم بقاؤه انتهى محصل كلامه.
مناقشة فى كلام الشيخ (قدّس سرّه) و معاضدة له
و اورد على بعضه فى «الكفاية» و التعليقة بان استحالة انتقال العرض من موضوع الى آخر حقيقة غير مستلزم لاستحالته تعبدا و الالتزام بآثاره شرعا.
و فى «الدرر» بعد ان ذكر كلام الشيخ ذكر فى توجيهه امرا لا يخلو ذكره من فائدة قال:
يمكن توجيه كلامه على نحو يسلم من المناقشة، و توضيح ذلك يحتاج الى بيان مقدمة، و هى ان القضايا الصادرة من المتكلم سواء كانت من سنخ الانشاء ام من قبيل الاخبار مشتملة على نسب ربطية متقومة بالموضوعات الخاصة، مثلا قولنا: «اكرم زيدا» مشتمل على ارادة ايقاعية مرتبطة باكرام زيد، و كذا قولنا: زيد قائم: مشتمل على نسبة تصديقية حاكية متقومة بهذا المحمول الخاص و الموضوع كذلك، و حال هذه النسبة فى الذهن حال الاعراض فى الخارج فى الاحتياج الى الغير فى التحقق و كذا فى عدم امكان انتقالها من محل الى آخر، و هذا واضح اذا عرفت ما بينا لك فنقول: لو فرضنا ان المتيقن فى السابق هو وجوب الصلاة فالجاعل للحكم فى الزمان الثانى، اما ان يجعل الوجوب للصلاة و هو المطلوب هنا من لزوم اتحاد الموضوع، و اما ان ينشئ هذه الارادة الحتمية الربطية من دون موضوع و هو محال ضرورة تقومها فى النفس بموضوع خاص، و اما ان ينشئ لغير الصلاة و حينئذ اما ان ينشئ تلك الارادة المتقومة بموضوع الصلاة لغيرها، و اما ان ينشئ ارادة مستقلة، و الاول محال ايضا لاستحالة انتقال العرض و قد عرفت ان حالها فى