المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٤١ - نقد ما ذكره الشيخ
التنبيه الرابع عشر: فى جريان الاستصحاب مع الظن بالخلاف
لا اشكال بين الاصحاب فى جريان الاستصحاب مع الظن بالخلاف و يدل عليه- مضافا الى ان الشك لغة خلاف اليقين كما فى «الصحاح» و مضافا الى كثرة استعماله فى هذا المعنى فى الاخبار و الروايات- مواضع من الاخبار، منها قوله: «لا حتى يستيقن و يجيء من ذلك امر بين» [١] فان ظاهره عدم جواز رفع اليد عن الحالة السابقة فى جميع الموارد الا فيما قام اليقين على خلافها و جاء امر بين. و منها قوله فى صحيحة زرارة: «فان حرك فى جنبه شيء و هو لا يعلم به، قال: لا» [٢] فان الظاهر فرض السؤال فيما كان معه امارة النوم و هى لو لم تفد الظن دائما فلا اقل من افادته احيانا و مع ذلك اطلق الحكم بعدم جواز نقض الحالة السابقة و لم يستفصل بين الحالين. و منها قوله: «و لكن تنقضه بيقين آخر» [٣] فان الظاهر سوقه فى مقام بيان حصر الناقض فى اليقين بالخلاف. و منها قوله: «فلعله شيء اوقع عليك» [٤] الخ فان كلمة لعل ظاهرة فى مجرد الاحتمال باي نحو كان خصوصا مع وروده فى مقام ابداع ذلك.
نقد ما ذكره الشيخ (قدّس سرّه)
و استدل على التعميم فى الرسالة مضافا الى ما ذكر بقوله: ان الظن الغير المعتبر ان علم بعدم اعتباره بالدليل فمعناه ان وجوده كعدمه عند الشارع و ان كلما يترتب شرعا على تقدير عدمه فهو المترتب على تقدير وجوده، و ان كان مما شك فى اعتباره فمرجع رفع اليد عن اليقين بالحكم الفعلى السابق بسببه الى نقض اليقين بالشك، انتهى.
و هذا بظاهره مخدوش اوّلا بان عدم اعتبار الظن لا يقتضى ازيد من عدم حجية كشفه عن المظنون لا ترتيب ما للشك موضوعا، و بعبارة اوضح ان ظاهر اخبار الاستصحاب اذا كان حرمة نقض اليقين بالشك المتساوي طرفاه كما هو المفروض لا يعم ما اذا ظن بالخلاف سواء علم بعدم اعتباره او لم يعلم باعتباره، لان ذلك لا يقتضى فرض
[١]- التهذيب ج ١ ص ٨ الباب ١؛ الوسائل ج ١ ص ٢٤٥ الباب ١؛ الوسائل ج ٢ ص ٣٥٦ الباب ٤٤
[٢]- التهذيب ج ١ ص ٨ الباب ١؛ وسائل الشيعة ج ١ ص ٢٤٥ الباب ١
[٣]- التهذيب ج ١ ص ٨ الباب ١؛ بحار الانوار ج ٢ ص ٢٧٤ الباب ٣٣
[٤]- التهذيب ج ١ ص ٤٢١ الباب ٢٢؛ الاستبصار ج ١ ص ١٨٣ الباب ١٠٩؛ الوسائل ج ٣ ص ٤٨٣