المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٧٨ - نقل و نقد
او تاركا بحيث لا يعقل عقلا كونه فاعلا او تاركا، بل لا محالة اما ان يكون فاعلا غير تارك او تاركا غير فاعل. و حينئذ فالتكليف بالتخيير بالنسبة اليه محال، اذ بعد ما كان كذلك حال المكلف لا يمكن للعقل و لا للشرع ان يوجب عليه الاخذ باحد الطريقين تخييرا، فانه من قبيل تحصيل الحاصل. نعم انما يتصور باب التزاحم اذا فرض ان احد الطريقين ادى الى وجوب شيء و الآخر الى وجوب شيء آخر او ادى احدهما الى حرمة الشيء و الآخر الى حرمة الآخر او احدهما الى الوجوب و الآخر الى الحرمة و لا يتمكن المكلف من امتثال كليهما، فانه حينئذ يكون الفرض من باب التزاحم فى الامتثال، فيوخذ بالاهم او محتمله ان كان و إلّا فباحدهما مخيرا.
و اما المقام الثانى ففى التزاحم بحسب مقام الجعل و التكليف و حاصل الكلام فيه ان جميع الصور المتصورة فى التعارض انما يرجع الى التزاحم فى الجعل، اما اذا كان احد الطريقين مؤدّيا الى حكم فى موضوع و الآخر مؤدّيا الى حكم ضده فى ذلك الموضوع فواضح، اذ لا يمكن للمولى الجمع بين جعل الحجية للطريق القائم على وجوب شيء مثلا و جعلها للطريق القائم على حرمته. و هكذا الامر بالنسبة الى ساير الاحكام الخمسة، فانه لا فرق من هذا الجهة بين القول بالسببية و الطريقية، فكما انه لا يمكن جعل الحجية للخبرين القائمين على حكمين مختلفين فى موضوع واحد بملاك الطريقية، فكذلك لا يمكن ذلك بملاك السببية، فان معنى جعل الحجية للخبر القائم على الوجوب ارادة الشيء، و معنى جعلها للذي قام على الاباحة مثلا عدم ارادته، و ارادة الشيء و عدم ارادته محال، فلا بد اما من جعل الحجية لهذا او لذاك. و مثله ما لو قام احدهما على وجوب شيء و الآخر على وجوب شيء آخر و علم عدم وجوب كليهما، فانه يؤول بالاخرة الى التزاحم فى الجعل، اذ معنى جعل الحجية للطريق كونه حجة فى تمام مفاده من دون الفرق بين السببية و الطريقية، فانهما يشتركان فى ان الحجة انما هو الطريق بتمام مفاده و جميع كشفه، غاية الامر ان القائل بالسببية يقول ملاك الحجية ليس كون الطريق غالب الايصال الى الواقع، بل الملاك كونه ذا مصلحة اوجبت جعل الحجة له، و حيث ان مفاد قول العادل: هذا واجب، مثلا يستلزم نفى وجوب ذاك و بالعكس كان معنى حجيته ان