المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٥٣ - توجيه لما ذكره الشيخ
الموضوع معلوما شك فى بقائه، و اخرى يكون مرددا بين معلوم البقاء و معلوم الارتفاع، فعلى الاول يجري استصحاب الموضوع و مرجعه الى ترتيب احكامه، و معه لا مجال الى استصحاب الحكم، بل لا يجري هذا الاستصحاب، لان صحته ليس من آثار استصحاب الموضوع شرعا. و على الثانى لا يجري استصحاب الموضوع و لا الحكم اما الاول فلانه ليس الشك فى الامر الخارجى بل الشك فى ماهية الموضوع و هو ليس مجري الاصل، و اما الثانى فلان استصحاب الحكم لاثبات وجود الحكم التنجيزي به يصادم الاشكال المتقدم من دون اشكال، فتدبر. و من هذا كله تعلم ان ما افاده شيخنا المرتضى انصاري (قدّس سرّه) كلام متين لا شبهة فيه.
اذا عرفت انه لا بد فى الاستصحاب من بقاء الموضوع يقع الكلام فى ان المرجع فى ذلك هل هو العقل او الدليل او العرف؟
فعلى الاول يشكل الاستصحاب فى غالب الاحكام، لان الشك فيها لا بد و ان يكون لاجل انتفاء بعض خصوصيات الموضوع الذي يحتمل مدخليته فى الحكم، فانه بدون ذلك لا يعقل الشك فى بقاء الحكم، لانه لا ينفك عن موضوعه إلّا بنحو البداء المستحيل فى حقه تعالى، و اذا كان الامر هكذا فيكون الموضوع فى حال اليقين مغايرا معه فى حال الشك بنظر العقل.
نعم فيما كان القضية المتيقنة متحدة مع المشكوكة بنظر العقل و كان الشك من احتمال نسخ الحكم و انتهاء امده يجري الاصل، و كذا الكلام فى استصحاب الوجود او استصحاب قيام زيد و قعوده و غيره مما كان الموضوع متحدا فى الحالين بالدقة العقلية.
و على الثانى يلاحظ حال الدليل فان كان مفاده دخالة القيد فى الموضوع كما هو الظاهر من قوله: الماء المتغير كذا، يختل امر الاتحاد عند انتفاء القيد لان المقيد غير المطلق، و ان كان المفاد عدم دخالته فى الموضوع و كونه من قيود الحكم كما هو الظاهر من قوله:
الماء كذا اذا تغير، يجري الاستصحاب، لاتحاد الموضوع و هو الماء. و الحاصل انه كلما اخذ الموضوع الامر المقيد فبارتفاع القيد ينتفى الموضوع و يصير موضوعا آخر، و كلما اخذ ذات الشيء و جعل امر آخر شرطا للحكم فالموضوع هو تلك الذات و لا يختلف