المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٥٤ - وهم و دفع
شاكا بحسب العادة، فيصير غير محكوم بالطهارة، و معلوم ان الماموم لو علم ان امامه غير محكوم بالطهارة ليس له الصلاة معه، و هذا مما لا يفتى به احد فيستكشف ان الشك التقديري بحكم الفعلى.
و قال المحقق الخراسانى (قدّس سرّه) فى حاشيته عند كلام الشيخ (قدّس سرّه):
ثم ان المعتبر هو الشك الفعلى (الى آخره) ما حاصله: ان الوظيفة المقررة فى حال الجهل تارة على نحو يكون هو المطلوب فى هذا الحال، و اخرى على نحو يكون المطلوب هو الواقع إلّا ان جعلها لاجل ان يكون موجبا لتنجز الواقع عند الاصابة و عذرا عنه عند المخالفة، و على الاول يمكن ان يكون لها ما للحكم من المراتب الاربع، و على الثانى لا يكاد ان يكون لها بعد مرتبة الانشاء الا مرتبة التنجز فلا يترتب عليها بدون هذه المرتبة ما هو المرغوب منها من تنجز الواقع عند الاصابة و العذر عنه عند المخالفة، ضرورة ان هذه الآثار لا تكاد ان يترتب عليها الا بعد الاطلاع عليها باطرافها تفصيلا، و لا يترتب اثر على مجرد انشائه، و حيث ان الاستصحاب من قبيل الثانى فلا محالة يعتبر فى ترتيب الاثر عليه من الشك الفعلى فلا يكفى الشك التقديري الموجود فى حال الغفلة، انتهى ملخصا.
اقول: قد ثبت فى محله ان مجرد انشاء الاحكام الظاهرية يوجب رفع فعلية الاحكام الواقعية اذا كانت مخالفة لها وصل الى المكلف او لم يصل، لعدم اجتماع الارادة الاكيدة و الترخيص بخلافها، فنفس الترخيص بالخلاف ينافى وجود الارادة الاكيدة او الكراهة كذلك.
نعم لا يكفى مجرد الخطاب فى تنجيز الاحكام الواقعية اذا صادفها ما لم يصل الى المكلف، كما فى الاحكام الواقعية التى لم تصل اليه.
و كلامنا هاهنا فى وجود الحكم الاستصحابيّ فى مورد الشك الفعلى، و إلّا فمن المعلوم انه ما لم يلتفت اليه المكلف ليس حجة فى حقه، كما انه لو غفل عن حكم الخمر او موضوعه ليس دليل حرمة شربه حجة فى حقه.
و قد تحصل من جميع ما ذكرناه جريان الاستصحاب فى مورد الشك التقديري، و