المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٠٩ - تبصرة
اجزاء العلة فانه يستصحب بقاء ذلك البعض اذا ترتب عليه اثر شرعى و لا يترتب عليه آثار وجود المعلول بدعوى الملازمة بين تنزيل العلة و تنزيل المعلول، لانه كما يمكن ان يقال: ان تنزيل وجود العلة يستلزم تنزيل وجود المعلول فيترتب عليه اثره، كذلك يمكن العكس بان يقال: تنزيل عدم المعلول و استصحابه يستلزم تنزيل عدم العلة فيرتب عليه اثره، و ليس اثر المعلول الاثر الشرعى للعلة كى يكون استصحابها حاكما على الاصل الجاري فى المعلول.
و بالجملة تارة يفرض الكلام فى المتلازمين اللذين يكون حالتهما السابقة موافقا من الوجود او العدم، ففى مثل هذا المقام لا داعى الى التكلف و التعسف بجعل تنزيل احدهما فى مقام الظاهر ملازما لجعل الآخر، بل يفرض كل منهما مورد الاستصحاب الوجودي او العدمى. و اخرى يفرض الكلام فيما كان الحالة السابقة فى احدهما مخالفا للآخر، كما فى المثال، فان الحالة السابقة فى المعلول هو العدم و فى العلة هو الوجود، و فى مثله لا نتيجة فى القول بهذا التلازم، لانه كما ان استصحاب وجود احدهما مستلزم لاستصحاب وجود الآخر فكذلك فى طرف العدم، و المفروض انه ليس اثر احد المتلازمين اثرا شرعيا للآخر كى يشمل دليل التنزيل له، بل هو اثر له مع الواسطة العقلية، و قد تقدم فى صدر المبحث ان دليل الاستصحاب قاصر عن الشمول للآثار الشرعية المترتبة بواسطة آثار عقلية او عادية، فتدبر و استقم.
و لا تفاوت فى المستصحب او فى الحكم المترتب عليه بين ان يكون بثبوت الاثر او عدمه، ضرورة ان الحكم بعدم الاثر ايضا بيد الشارع كالحكم بثبوته، و لا يضر عدم اطلاق الحكم على عدم الاثر، ضرورة ان ما يحتاج اليه فى باب الاستصحاب و كذا غيره من الاصول التعبدية ليس الا كون ما يتعبد به بيد الشارع بان يمكن له التعبد به سواء كان ثبوت الاثر او نفيه.
و من هذا يظهر جريان استصحاب البراءة من التكليف، و لا ضير فيه عدي ما افاده الشيخ (قدّس سرّه): من ان استصحاب البراءة من التكليف لترتيب اثر عدم استحقاق العقاب عليه مثبت. و يرد عليه ان هذا الاثر اثر الاعم من عدم المنع الواقعى و الظاهري.