المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٣٧ - تحقيق
زمان فما الاحتياج الى هذا العموم، بل يكفينا دليل الحكم وحده، و توضيح ذلك ان المفروض هنا ثبوت الحكم فى اول ازمنة صدور العقد، و لاجل ذلك انما يصح التمسك بالاستصحاب، و حينئذ يقال: اذا ثبت الحكم ابتداء فيدل على استمراره دليل العموم، و بهذا الدليل انما يحكم بوجود الحكم فى جميع الازمنة، و لا يحتاج مع ذلك الى احرازه فى تلك الازمنة بل كفى دليل العموم، و لو لا كفايته ما كان فى وجوده فائدة اصلا. ان قلت:
اذا كان الامر هكذا فما الوجه فى عدم امكان التمسك بالعموم فى هذا الوجه، قلت: سيأتى الكلام فيه مفصلا ان شاء اللّه.
و اما رابعا فان ما ذكره: من ان مصب العموم لو كان المتعلق لما كان المقام مورد التمسك باستصحاب حكم العام و لا حكم الخاص، مخدوش بما تقدم من ان الملحوظ فى ناحية استصحاب حكم الخاص انما هو كيفية اخذ الزمان فيه دون العام، فان كان مصب العموم نفس المتعلق ايضا يصح التمسك باستصحاب حكم الخاص اذا كان الزمان فيه ظرفا، غاية الامر ان الدليل الاجتهادي اعنى العموم يقدم عليه.
تحقيق
و كيف كان فتحقيق المقام [١] فى مثل قوله: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» [٢] الذي هو مورد كلام الاعلام ان مقتضى الاطلاق ان يكون المامور به صرف الوجود من طبيعة الوفاء بكل عقد، إلّا ان هذا المعنى بنفسه حاصل لا فائدة فى الامر به بل لا فائدة فى هذا المقدار من الوفاء، فلا بد من ان يكون المعنى غيره صونا للكلام عن اللغوية، و هذا هو الذي يعبر عنه بمقدمات الحكمة تارة و بدليل الحكمة اخرى. و بالجملة بعد ما لا بد من رفع اليد عما يقتضيه الاطلاق يدور الامر بين معان:
الاول ان يكون المراد وجوب الوفاء فى زمان معين غير معلوم و لا ينافى ظهور الحكمة و لا يلزم اللغوية.
[١]- ان العموم سواء لوحظ فى ناحية المتعلّق و تحت الحكم او فى ناحية نفس الحكم و فرقه تارة يستفاد من الجعل المستقر او جعل الحكم على موضوع مستمر بحيث لوحظ من زمن حدوثه مستمرا و باقيا و دائما بحسب آنات الازمنة.
[٢]- سورة المائدة الآية ١