المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٩١ - تحقيق معنى التقليد
قلنا من ان نفس الترخيص فى جواز العمل بالامارة مناف لبقاء الحكم الواقعى على الفعلية فالآتي بالصلاة بلا سورة قد اتى بما هو متعلق الحجية و ما تركه لم يكن متعلقا لتلك الارادة. و كذلك الكلام، فى مورد الكلام فانه اذا افتى المجتهد بشيء و عمل به المكلف صح عمله على التقريب المتقدم فى ساير الامارات، و لا يحتاج هنا الى سبق عنوان التقليد كى يدعى انه لا محالة يلزم ان يكون عبارة عن الاخذ للعمل لا العمل، بل مقتضى هذه القاعدة صحة العمل بمجرد مطابقته لفتوى المجتهد و لو لم يكن عن استناد الى قوله، و عدم صدق عنوان التقليد على هذا العمل بناء على ما قلناه لا يضر فى صحته على ما عرفت من فقد الدليل على اشتراط العمل بالتقليد.
و كيف كان لا يهمنا عدم صدق عنوان التقليد على العمل او عدم سبق العمل بالتقليد بعد ما كان مقتضى القاعدة الاولية المقررة فى الطرق و الامارات صحة الاعمال الواقعة على وفقها، و لا دليل هنا مانع عن الصحة. نعم يشكل الامر فيما اختلف الفقيهان فى وجوب شيء فقال احدهما بالوجوب و قال الآخر بالعدم او اختلفا فى مشروعيته، فان اتيان هذا الشيء بداعى الوجوب او اصل إتيانه حينئذ متوقف على تقدم التقليد، لانه به يصير الفعل واجبا فى حقه او مشروعا، و لولاه لم يكن له الى اتيانه بنية الوجوب او الى اصل اتيانه سبيل. و على هذا يمكن ان يقال: يلزم ان يكون التقليد عبارة عن الاخذ لا العمل للزوم تقدمه على العمل كما عرفت، فلو كان عبارة عن العمل لزم تقدم الشيء على نفسه.
قال الشيخ (قدّس سرّه) بعد بيان هذا الذي قلنا ما محصله: ان الالتزام بلزوم تقدم الاخذ و منع صدق التقليد عليه بان يكون التقليد عبارة عن العمل غاية الامر لزم فى المثالين و ما يشبههما تقدم الاخذ عليه، خال عن الوجه.
اقول: و الانصاف ان هذا الاشكال لا يخلو عن وجه، و به ينبغى التمسك و التشبث لا بما فى الكفاية، و اجاب الشيخ (قدّس سرّه) بمنع لزوم تقدم الاخذ بل يكفى اتيان الفعل بنية الوجوب على جهة الاستناد الى قول موجبه او اتيانه بنية الندب على جهة الاستناد الى قول نادبه، و كذلك له اتيان الفعل على جهة الاستناد الى قول القائل بالمشروعية، و له