المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٧١ - الفصل الاول فى تأسيس الاصل الاوّلى فى المتعارضين
الفصل الاول: فى تأسيس الاصل الاوّلى فى المتعارضين
هل الاصل فى المتعارضين التخيير او التساقط او يفصل بين القول فى باب الطرق بالسببية او بالطريقية فالتخيير على الاول و التساقط على الثانى؟ وجوه، اختار الاخير شيخنا المرتضى الانصاري، و وجه القول بالتخيير على القول بالسببية بما حاصله: ان دليل الاعتبار يستدعى العمل بكل واحد من المتعارضين فى حد ذاته مع قطع النظر عن المعارضة، فيستكشف وجود المصلحة فى كل منهما كما فى كل واجبين متزاحمين، لكن لما كان امتثال التكليف بالعمل بكل منهما كسائر التكاليف الشرعية و العرفية مشروطا بالقدرة، و المفروض ان كلا منهما مقدور مع ترك الآخر غير مقدور مع فعله فلا محالة يجب العمل باحدهما المقدور و لا يجوز ترك كليهما رأسا، و حيث لا تعيين و لا ترجيح يحكم بديهة العقل بوجوب امتثال احدهما مخيرا. و وجه القول بالتساقط على القول بالطريقية: بانا نعلم بعدم ارادة الشارع سلوك الطريقين معا، لان احدهما مخالف للواقع فلا يكون فيه ملاك الطريقية و حيث لم يتعين و لا ترجيح يحكم بالتساقط.
اقول: و التحقيق الذي يساعده النظر الدقيق ان الاصل فى المتعارضين التساقط مطلقا و ان ملاك التساقط ليس الطريقية كما افاده، و ان ملاك الطريقية ليس اصابة الطريق للواقع و موافقته معه، بل الملاك غلبة اصابته له. و توضيح ذلك كله: ان الملاك فى