المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٣٧ - شكوك و فكوك
و الاهواء و علم الجفر و الرمل و الأسطرلاب و ما شابه ذلك. و من الواضح انه لا تنافى بينها و بين ما دل على اعتبار الطرق الشرعية الى السنة مثل الخبر الواحد و البينة و قول المفتى و نظائرها، فانه لا تنافى بين الدليل الدال على وجوب الرجوع الى شيء و بين ما دل على طريقية امر الى ذلك الشيء، مثاله فى العرفيات ما اذا قال المولى لعبده يجب عليك اتباع افعالى و اقوالى و اوامري و نواهى و قال قول العادل طريق الى فعلى و قولى و امري و نهيى، فعلى هذا لو ثبت بالاستصحاب طريقية قول المفتى للقادر على الاستنباط الى الكتاب و السنة يجوز الاخذ به و كان الرجوع الى قوله فى حكم الرجوع اليهما شرعا.
و بالجملة لا منافاة بين وجوب الرجوع الى ذي الطريق و وجوب الرجوع الى الطريق، فكما لا منافاة بين عمومات وجوب الرجوع الى الكتاب و السنة و بين ادلة حجية الخبر الواحد او الظهورات اللفظية، فكذلك لا منافاة بينها و بين هذا الاستصحاب، لانه يثبت طريقية الطريق فى ظرف الشك، فيكون بمنزلة نفس الطريق فى الحكومة على تلك العمومات. هذا. و على فرض الاغماض عما ذكرنا كانت المسألة من قبيل ما وقع النزاع فيه فى محله من انه اذا خرج فرد عن تحت العام فى بعض الازمنة ثم شك فى حكمه بعد ذلك الزمان فهل المرجع الى عموم العام او الى استصحاب حكم المخصص؟ و قد عنونه غير واحد من الاعلام منهم شيخنا العلامة فى مبحث خيار الغبن و انه على نحو الفور او التراخى، و لا تفاوت بين محل البحث و بين تلك المسألة اصلا، فالقائل بوجوب الرجوع الى الاستصحاب مطلقا او فى الجملة هناك يلزمه القول به هنا، بل قد يتطرق الاشكال فى الرجوع اليه هناك بما لا يجري فى محل البحث، و ذلك لانه ربما يتمسك لاثبات خيار الغبن فى الزمن الاوّل بادلة نفى الضرر. و من المعلوم ان موضوع هذه الادلة اعنى الضرر المنفى منتف فى الزمن الثانى، لان لزوم العقد فيه من قبيل الضرر المقدم عليه صاحبه، و هذا غير منفى بادلة نفى الضرر، و هذا بخلاف المقام، فان الحكم بخروج العاجز عن الاستنباط عن تحت عمومات الرجوع الى الكتاب و السنة، ليس إلّا من باب القدر المتيقن، اذ ليس فى شيء من ادلة وجوب التقليد عنوان العاجز عن الاستنباط، كما لا يخفى على الناظر فيها.
و حينئذ فلو كان الحكم فى مسألة خيار الغبن الرجوع الى الاستصحاب كما هو