المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٣ - فقه الحديث
يقين من وضوئه و لا ينقض اليقين بالشك ابدا و لكنه ينقضه بيقين آخر». [١]
فقه الحديث
و فى قوله «ينام» احتمالات ثلاثة:
احدها تحقق النوم كما هو الظاهر، فيرجع السؤال الى ان الخفقة و الخفقتين هل هما من النوم الناقض بعد الفراغ عن كونه نوما اولا، الثانى ارادة النوم، الثالث تحقق النوم قبال القيام و القعود. و على الاخيرين يكون السؤال عن كونهما امارتين على تحقق النوم.
و لا يخفى ان المناسب فى الجواب حينئذ ان يقال: انهما امارتان او لا؟ فاظهر الاحتمالات اولاها.
ثم ان السؤال بقوله «فان حرّك فى جنبه» (الخ) ظاهر فى مورد الشك كما يشهد به سوق الجواب بل نفس السؤال كما لا يخفى. و كيف كان فاستدلوا بهذه الصحيحة على حجية الاستصحاب فى جميع الابواب.
و ليعلم اولا ان فى قوله (عليه السّلام): فانه على يقين من وضوئه، احتمالات: منها: ان يكون علة للجزاء المقدر المعلوم فسدّ مسدّه لدلالته عليه، و مثله كثير فى الآيات و الاخبار.
و منها: ان يكون بنفسه جزاء و يلزمه جعل الجملة مع كونها خبرية بمعنى الانشاء و الامر بالمضىّ على طبق اليقين عملا، اذ الجزاء مترتب على الشرط و لا ترتب هنا بناء على ابقاء الجملة على حالها. و منها: ان يكون توطئة للجزاء الذي يدل عليه قوله و «لا ينقض اليقين بالشك ابدا». و لا يخفى ان اول المحتملات اظهرها، إذا الثانى يحتاج الى تكلف بلا داع، و الثالث كذلك، بل هو مما لا يلائم كلام الامام. و يؤيّده وقوع الجملة فى غير واحد من الروايات علة للجزاء لا نفسه، و عليه يتم الاستدلال، اذ بعد ما ثبت كون الكلام علة للجزاء المقدر يظهر اللام فى اليقين فى الجنسية كى يكون التعليل بامر ارتكازي لا تعبدي محض.
لا يقال: كيف يكون التعليل بامر ارتكازي لو لم نقل باستقرار طريقة العقلاء على
[١]- التهذيب ج ١ ص ٨ الباب ١؛ وسائل الشيعة ج ١ ص ٢٤٥ الباب ١