المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٠٤ - شكوك و فكوك
مشتهرا بين الشيعة رواية و فتوى و عملا، كما هو الظاهر من الاشتهار بين الاصحاب يوجب القطع بصحته و ان مضمونه حكم الائمة (عليهم السّلام) و لازم ذلك صيرورة غيره مقطوع الخلاف، فليس تقديم الخبر المشتهر بين الاصحاب من جهة الترجيح الذي يتكلم فيه، انتهى.
اقول: اما ارجاع الترجيح بالصفات الى تقديم حكم احد الحكمين، فهو جيد كما تقدم. و اما ما احتمله فى المرفوعة سيجىء الكلام فيه عند التعرض لها إن شاء اللّه. و اما ما ذكره: من ارجاع الامر بالاخذ بالمشهور الى تميز الحجة عن غيرها معللا بان المراد بين الشهرة ما يوجب القطع بحكم اللّه، فهو ضعيف بالملاحظة الى ساير فقرات الرواية، و مستنده فى الدعوى المذكورة امور ثلاثة: احدها ان الظاهر من الاشتهار بين الاصحاب ما يوجب القطع بصحته و ان مضمونه حكم الائمة (عليهم السّلام). الثانى ان الظاهر من ادراج الخبر المشتهر فى جملة الامور التى رشدها بيّن كون الشهرة بالغة الى حد يوجب القطع بحكم اللّه، اذ الحكم الذي كان رشده بيّن هو الحكم المقطوع انه حكم الشارع. الثالث قوله (عليه السّلام): فان المجمع عليه لا ريب فيه فان ظاهره عدم الريب حقيقة لا بالاضافة كما احتمله الشيخ (قدّس سرّه).
اقول: و يؤيد ما ذكره ادراج الخبر المجمع عليه فى جملة الامور التى رشدها بيّن بملاحظة ان الظاهر ان الامر الذي رشده بيّن هو الحكم الذي علم انه حكم اللّه الواقعى، إلّا ان له مبعدات تصرفه عن هذا المعنى: الاول ان لازمه تأخّر القطع بالحكم عن الاعدلية و الافقهية و الأصدقيّة، بمعنى ان عند اختلاف الحكمين كان اللازم اولا الترجيح بهذه الاوصاف، فان فقدت فالاخذ بما هو مقطوع انه حكم اللّه، و هذا كما ترى. الثانى ان الامر بالاخذ بالمشهور على هذا المعنى يكون ارشاديا صرفا، و هو خلاف الظاهر.
الثالث انه يقتضى ان يكون المراد من الشهرة فى قوله: فيؤخذ من حكمهما و يترك الشاذ الذي ليس بمشهور غير المراد منهما فى قول السائل: فان كان الخبران عنكم مشهورين، اذ لو كان المراد من الشهرة فى المقامين معنى واحد يلزم القطع بحكمين مختلفين على انهما حكم اللّه، و هو كما ترى محال. فلا محالة لا بد ان يراد من الشهرة فى قوله: فان كان