المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٧٥ - حجية ما رآه المجتهد المتجزّي فى حقه
القوّة، ثم لا يزال يزيد القوة و الملكة فيه بسبب التمرين و المزاولة بحيث يبلغ الى حد يتمكن من حل معظم المسائل و اصعبها و هو امر يساعده الوجدان و يشهد به العادة و الاعتبار. فلا يحتاج الى اطالة الكلام فى اثباته و الاستدلال عليه و الحجة على عدم امكان بساطة الملكة و عدم قبولها للتجزية.
و فيه: انها لا توجب عدم امكان حصول الملكة بالنسبة الى بعض الابواب بحيث يتمكن بها من التسلط على الظفر بمداركه و استكشاف الحكم منها و عدم حصولها بالنسبة الى آخر لصعوبة حل الاشكالات فى مداركه او لكون مدركه من العقليات مثلا و فرض عدم احاطته بالمدارك العقلية و لكون الملكة غير قابلة للتجزية مسلم، إلّا انه لا اشكال فى كونها مقولة بالتشكيك قابلة للشدة و الضعف، فمن لم يبلغ ملكة الاجتهاد فيه الى حد القوة لا يتمكن الا من الظفر بما كان مداركه سهل التناوب غير محتاج الى كثرة الاطلاع و سعة الباع، و الامر واضح، و قد يحتج على عدم الامكان بان من ليس له الاحاطة بجميع ابواب الفقه و لا يمكنه الاستنباط فى جميعها لا يمكنه الاستنباط فى البعض ايضا، لاحتمال وجود بعض ما له مدخلية فى استنباط حكم هذا البعض فى ساير الابواب و ما لم يقطع بعدم ذلك لا يمكن له الاجتهاد فيه. و فيه حصول الاطمينان عادة بان مدارك ابواب الصلاة او الصوم مثلا او بعض ما يكون مرتبط بهما بحيث يكون له مدخلية فى استنباط احكامهما لا يوجد مثلا فى باب الحدود و الديات، و لو لا ذلك اشكل الامر على المجتهد المطلق ايضا، اذ هو بعد ما دخل فى مدارك ابواب الصلاة و ارادة الاستنباط فيها يغفل عادة عن مدارك ابواب الديات، بل كثيرا ما يدخل فى فرع من الصلاة و هو ذاهل عن مدرك فرع آخر منها، و لو لا حصول الاطمينان بعدم ارتباط مدارك باب بباب بل فرع بفرع كان اللازم عليه الفحص فى كل مسألة عن جميع المدارك، و هو ممتنع عادة للاوحدي من المجتهدين فضلا عن غيره.
حجية ما رآه المجتهد المتجزّي فى حقه
الثانى فى حجية ما يؤدي اليه على المتصف به قال فى الكفاية: و هو ايضا محل الخلاف إلّا ان قضية ادلة المدارك حجيته، لعدم اختصاصها بالمتصف بالاجتهاد المطلق، ضرورة