المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٨٤ - الفصل الرابع فى اضمحلال الاجتهاد السابق
السابقة و اللاحقة قطعا للمجتهد و مقلديه، اذ ما من مجتهد الا و يشك عادة بعد ما استقر رأيه على شيء فى صحة مبانى اجتهاده و استنباطه، اذ قلما يتفق ان يكون المجتهدون بعد ما فرغوا عن استنباط حكم المسألة عالمين بمدارك استنباطهم فى تلك المسألة، بل كثيرا ما كانوا مذهول عن نفس فتاويهم فضلا عن مداركها، بل هو الحال بحسب العادة فى الاوحدي منهم، نظير محمد بن مسلم و زرارة فضلا عن غيرهم. و اتفاق مجتهد يعلم من حاله ان فهمه لا يزيد عما استقر عليه رأيه و ان كان بمكان من الامكان بل الوقوع، إلّا انه اقل قليل خارج عن الافراد المتعارفة الذين يقوى ملكة الاجتهاد فيهم لا يزال بسبب المزاولة و كثرة المحاسبة. و لذا ترى تغير آرائهم فى كتابين لمجتهد واحد بل فى كتاب واحد فى باب و باب. و هذا واضح. و بالجملة نوع المجتهدين كانوا اذا دخلوا فى استنباط حكم مسألة غافلين عن حكم مسألة اخرى و مداركها، و حينئذ يعرض لهم الشك فعلا فى صحة اجتهادهم السابق و صحة مداركها. و الشك فى ذلك مساوق لاضمحلال الرأي و عدم وجوده فعلا، و هذا لو اثر فى عدم حجية الرأي السابق كما قد يتوهم بتخيل انه لا دليل على حجية القطع السابق بالحكم او بالوظيفة فى ترتيب الآثار عليه فى اللاحق و لا قطع باحد الامرين فعلا كى يكون حجة له بحكم العقل فيلزمه الاحتياط او تجديد النظر و تحصيل القطع، لادى الى اختلال النظام و الهرج و المرج، بل قام الاجماع قولا و عملا على خلافه، بل طريقة كل العقلاء على ترتيب الآثار على قول اهل الخبرة و تشخيصهم فى الامور الراجعة اليهم و لو طال الزمان بحيث غفل الخبير عن مدرك تشخيصه، فانه لو عين خبير بقيمة الاراضى قيمة الدار مثلا بحسب مداركه التى يستعملها يرتبون عليه الآثار و يتمشون على طبقه و لو ذهل عن المدارك بعد، و هكذا الامر فى الطبيب الذي عين دواء للمريض، و الامثلة كثيرة، بل لا يرى من طريقتهم الفرق بين الميت و الحى فى اتباع الرأي و ترتيب الآثار. و لو لا الاجماع على اخراج تقليد الميت ابتداء عن تحت الحكم المذكور المستفاد من طريقة العقلاء لكان المتجه جواز تقليد الميت ايضا كالحى، فانقدح ان زوال الرأي اذا كان بهذا الوجه لا يضر و لا يؤثر فى عدم حجية الرأي السابق، لا بالنسبة الى الاعمال السابقة و لا اللاحقة، لا بالنسبة الى المجتهد و لا مقلديه، فافهم و استقم.