المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣١٣ - فى جواز الافتاء بالتخيير و عدمه فى المسألة الاصولية
التسليم وسعك، فان المستفاد منه ان التوسعة انما هو فى الاخذ باحد الطريقين من باب التسليم و الانقياد و البناء عليه، و المسألة واضحة لا يحتاج الى مزيد بيان. و هل المفتى يخير المستفتى فيأخذ باي الخبرين شاء و لو كان غير ما اختاره المفتى، او يفتى بما اختاره من الخبرين، او يخير بين الامرين؟ وجوه، بل اقوال، ذهب المشهور الى الاول، و مال اليه الشيخ (قدّس سرّه) و قال فى وجهه: لأنّ نصب الشارع للامارات و طريقتها يشمل المجتهد و المقلد، إلّا ان المقلد عاجز عن القيام بشروط العمل بالادلة من حيث تشخيص مقتضياتها و دفع موانعها، فاذا اثبت ذلك المجتهد جواز العمل لكل من الخبرين المتكافئين المشترك بين المقلد و المجتهد تخير المقلد كالمجتهد. و لان ايجاب مضمون احد الخبرين على المقلد لم يقم دليل عليه فهو تشريع. و انت خبير بان الوجه الاوّل وجه لجواز الافتاء بالتخيير و الثانى وجه لوجوبه و حرمة غيره. و ذهب المحقق النائينى الى الثانى مبتنيا المسألة على كون التخيير فى المسألة الاصولية او الفرعية قال بعد استظهاره ما استظهرناه من ادلة التخيير من كونه فى المسألة الاصولية: و يترتب على كون التخيير فى المسألة الاصولية او فى المسألة الفقهية ثمرات مهمة، منها: كون التخيير للمفتى فى الفتوى بمضمون احد الخبرين لو كان التخيير فى المسألة الاصولية، و التخيير للمستفتى فى العمل بمضمون احدهما لو كان التخيير فى المسألة الفقهية، الا فى مقام الترافع و فصل الخصومة، فانه لا معنى لتخيير المتخاصمين فى العمل باحدهما، بل لا بد للحاكم من اختيار مضمون احدهما و الحكم على طبقه، لعدم فصل الخصومة إلّا بذلك، انتهى موضع الحاجة.
و اختار المحقق الخراسانى فى الكفاية القول الثالث قال: لا اشكال فى الافتاء بما اختاره من الخبرين فى عمل نفسه و عمل مقلديه، و لا وجه للافتاء بالتخيير فى المسألة الفرعية لعدم الدليل عليه فيها، نعم له الافتاء به فى المسألة الاصولية، فلا بأس حينئذ باختيار المقلد غير ما اختاره المفتى، فيعمل بما يفهم منه بصريحه، او بظهوره الذي لا شبهة فيه انتهى.
و لعل وجه جواز الامرين ان اخذه باحد الخبرين يصيره حجة معينة فى حقه فله الافتاء بمضمونه، لان الافتاء ايضا عمل من اعماله، كما ان له الافتاء بالتخيير فى المسألة الاصولية، لانه الذي ادى اليه فهم المجتهد بعد الفحص عن الدليل و جهات الترجيح،