المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٨٧ - الاخبار الدالة على التخيير فى المسألة
المقبولة دلالة، لاختصاصها بزمان التمكن من لقائه (عليه السّلام) و لذا ما ارجع الى التخيير بعد فقد الترجيح، مع ان تقييد الاطلاقات الواردة فى مقام الجواب عن سؤال حكم المتعارضين- بلا استفصال عن كونهما متعادلين او متفاضلين مع ندرة كونهما متساويين جدا- بعيد قطعا، بحيث لو لم يكن ظهور المقبولة فى ذاك الاختصاص لوجب حملها عليه او على ما لا ينافيها من الحمل على الاستحباب، كما فعله بعض الاصحاب، و يشهد به الاختلاف الكثير بين ما دل على الترجيح من الاخبار، انتهى موضع الحاجة.
اقول: يجب او لا البحث عن مطلقات اخبار التخيير و انه هل هى دالة عليه او ليس فيها دلالة عليه؟ ثم البحث عن اخبار الترجيح و بيان الجمع، و انه على فرض الترجيح هل يقتصر على المرجحات المنصوصة او لا؟ ثم البحث عن انه هل هنا ما يدل على وجوب التوقف او الاحتياط على الاطلاق او لا؟ و على القول بالاحتياط هل المراد الاحتياط فى مقام العمل فلا يجوز الافتاء بمضمون احد الخبرين و لا استناده الى الشرع او المراد الاخذ بما هو الاحوط منهما بان يكون الحجة ما يوافق الاحتياط فيجوز الافتاء به و استناده الى الشرع؟ فهذه وجوه من الكلام.
الاخبار الدالة على التخيير فى المسألة
اما مطلقات التخيير. فمنها خبر سماعة عن ابى عبد اللّه (عليه السّلام) «قال: سالته عن رجل اختلف عليه رجلان من اهل دينه كلاهما يرويه احدهما يامر باخذه و الآخر ينهاه عنه كيف يصنع؟ قال: يرجئه حتى يلقى من يخبره فهو فى سعة حتى يلقاه» [١].
و منها خبر الحسن بن الجهم عن الرضا (عليه السّلام) «قال: قلت له: يجيئنا الاحاديث عنكم مختلفة فقال (عليه السّلام): فقس على كتاب اللّه عزّ و جل احاديثنا فان كان يشبههما فهو منا و ان لم يكن يشبههما فليس منا، قلت: يجيئنا الرجلان و كلاهما ثقة بحدثين مختلفين و لا نعلم ايهما الحق قال (عليه السّلام): فاذا لم تعلم فموسع عليك بايهما اخذت» [٢].
و منها ايضا مرسلة خبر حارث بن مغيرة عن ابى عبد اللّه (عليه السّلام) «قال: اذا سمعت من
[١]- وسائل الشيعة- ج ٢٧، ص ١٠٨، الباب ٩؛ بحار الانوار- ج ٢، ص ٢٢٧، الباب ٢٩.
[٢]- وسائل الشيعة- ج ٢٧، ص ١٢١، الباب ٩؛ بحار الانوار- ج ٢، ص ٢٢٤، الباب ٢٩.