المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٤٩ - الفصل السابع فى تقدّم المرجّح الصدوري على الجهتى و عدمه
الحقيقة، و لذا لو تعين حمل خبر غير معارض ايضا على التقية على فرض الصدور لم يشمله ادلة التعبد بالصدور. نعم فى الخبرين المعلوم صدورهما لا بد من حمل الموافق على التقية، كما ان فى الخبرين المتكافئين لا بد من الحكم بصدورهما و حمل الموافق على التقية فمورد هذا المرجح تساوي الخبرين من حيث الصدور، اما علما كما فى المتواترين، او تعبدا كما فى المتكافئين. و اما فيما امكن التعبد بصدور احدهما المعين لمرجح فيه ليس فى الآخر فلا وجه لاعمال هذا المرجح، لان جهة الصدور متفرع على اصل الصدور انتهى.
و اورد عليه المحقق الرشتى طاب ثراه: بانه لو لم يعقل التعبد بصدور الخبر مع وجوب حمله على فرض الصدور على التقية فاي فرق بين المتخالفين من حيث الصدور و بين المتكافئين، فان لم يمكن التعبد بصدور المتخالفين و حمل الموافق منهما على التقية لم يمكن ذلك فى المتكافئين، و ان امكن ذلك فى المتكافئين امكن فى المتخالفين.
و اجاب عن هذا الايراد فى الكفاية: بان غرضه من التساوي من حيث الصدور تعبدا تساويهما بحسب الحجية الاقتضائية لا الفعلية، ضرورة ان دليل حجية الخبر لا يقتضى الحجية الفعلية للمتعارضين، بل و لا لاحدهما، و انما مقتضاه كونهما حجتين اقتضاء، و لا بأس بكون الخبر حجة بحسب الاقتضاء و ان لا بد من حمله على فرض الصدور على التقية.
و بعبارة اخرى الذي لا يعقل الالتزام به هو كون الخبر حجة فعلا مع لزوم حمله على التقيّة و لا بأس بحجيته اقتضاء مع لزوم حمله على ذلك.
و انت خبير بما فى هذا الجواب، لانه ان كان المراد بحجية المتكافئين حجيتها بحسب الاقتضاء بمعنى كونهما واجدين لملاك الحجية، فهذا المعنى بعينه موجود فى المتخالفين ايضا بل الخبر المرجوح المطروح ايضا حائز لهذا الملاك و حجة بهذا المعنى، فما معنى دعوى عدم امكان التعبد بصدور ما لا بد من حمله على التقية، فان الذي لا يمكن هو التعبد بصدوره فعلا لا بحسب مقام الاقتضاء. و ان كان المراد حجيتهما فعلا، فيرد انه لا معنى للتعبد بصدور المتكافئين مع لزوم حمل احدهما المعين على التقية، كما لا معنى له فى المتخالفين فتدبر.