المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٦٥ - التحقيق فى المقام
فبالأخرة يكون التحريم حكما مجعولا فى ظرف الشك، فيشكل بان الرخصة المستفادة من دليل البراءة ايضا كذلك، فاي وجه فى تقديم الاول على الثانى؟
و لو قيل: ان الشك الماخوذ فى دليل «كل شيء مطلق» [١] اعم من الشك فى الحكم الظاهري و الواقعى، و النهى الواقع غاية للحكم فيها ايضا اعم من النهى الواقعى و النهى فى ظرف الشك.
قلنا- مضافا الى ان هذا لو تم يرد دليل الاستصحاب على دليل البراءة لا انه يحكم عليه- ان هذا الاحتمال بعينه جار فى دليل الاستصحاب، فيقال: ان الشك الماخوذ فيه هو الشك فى الاعم من الحكم الواقعى و الظاهري، و كذلك العلم الماخوذ فيه غاية هو العلم بالاعم منهما، فبقيام دليل البراءة يحصل الغاية الماخوذة و يرتفع موضوع الشك.
و بالجملة لا وجه لتقديم احد الدليلين على الآخر بهذه الامور التى لا تخلو عن الاشكال.
التحقيق فى المقام
فالاولى ان يقال: يمكن تقديم الاستصحاب على ساير الاصول باحد وجهين:
الاول ما ذكرناه فى بعض المباحث السابقة فى معنى لا تنقض و حاصله: ان المراد منه هو النهى عن الالتزام بالاحكام المجعولة للشاك، بل قد قلنا فى الفصل السابق: ان الاستصحاب لما كان بهذه المثابة يتخيل معارضته مع الادلة الاجتهادية و الامارات، و كيف كان فمعنى قول الشارع: «لا تنقض اليقين بالشك» [٢] انك اذا كنت على يقين من شيء فشككت فليس لك ان تعمل بما يعمله الشاك، بل يجب عليك الغاء الشك و العمل بما يعمله المتيقن، فحينئذ يقدم الاستصحاب على الاصول التى كانت احكاما فى ظرف الشك.
الثانى ما ذكره فى «الدرر» و حاصله ببيان منا: ان مدلول ادلة الاستصحاب هو الحكم بابقاء اليقين و الغاء الشك لا جعل الحكم المطابق للسابق، نعم حيث ان ابقاء اليقين بنفسه لا معنى له و لا يقبل اليقين الحكم بابقائه يكون التعبد بابقائه بدلالة
[١]- من لا يحضره الفقيه ج ١ ص ٣١٧؛ الوسائل ج ٦ ص ٢٨٩؛ الوسائل ج ٢٧ ص ١٧٣ الباب ١٢
[٢]- وسائل الشيعة ج ١ ص ٢٤٥ الباب ١؛ الوسائل ج ٢ ص ٣٥٦ الباب ٤٤