المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣١٢ - فى جواز الافتاء بالتخيير و عدمه فى المسألة الاصولية
هذا مضافا الى امكان ان يدعى عدم حجية الظهور فى امثال هذه الخطابات بالنسبة الينا، اذ لا نتيجة اصلا فى حجيتها، فان الخطاب المتوجه الى خصوص المتمكن من لقاء الامام حيث لا يشمل من لا يتمكن منه ليس ظهوره حجة فى حقه، لعدم ترتب النتيجة على التعبد بظهوره.
و بالجملة المستفاد من مجموع هذه الاخبار وجوب الترجيح بموافقة الكتاب ثم بمخالفة العامة، لاشتراك جميع الاخبار فى هذا المضمون. و اما وجوب الترجيح بالشهرة المستفاد من مقبولة عمر بن حنظلة فقد عرفت اختصاصه بمورد التنازع و الترافع، كما ان وجوب الترجيح بالصفات المستفاد منها يرجع الى ترجيح حكم الحاكم على ما عرفت تحقيقه، إلّا ان يتمسك برواية محمد بن على بن عيسى المتقدمة اذا كان الشهرة فى السند موجبا للعلم بالصدور، كما استظهرنا فى المقبولة.
و كيف كان فالذي يستفاد من مجموع روايات الباب ان الترجيح بموافقة الكتاب ثم بمخالفة القوم لازم فى زماننا هذا فى جميع الموارد، فبهذا المقدار يقيد مطلقات اخبار التخيير و اما مطلقات اخبار التوقف فهى قاصرة عن المعارضة، اذ هى ظاهرة فى وجوب التوقف و اخبار التخيير صريحة فى جوازه، فيتصرف بها فى ظهور تلك الاخبار، و يحمل على الرجحان و الاستحباب. فتلخص ان الوقوف و الكف راجح على الاطلاق، فان شاء توقف، و إلّا تخير بين الاخذ بكل واحد من المتعارضين، إلّا ان يكون احدهما موافقا للكتاب و السنة، او مخالفا للعامة فيؤخذ به و يترك الآخر، او يكون المورد مورد التنازع و الترافع و كان احدهما مشهورا فيؤخذ به و يترك الآخر، فتأمل و استقم.
فى جواز الافتاء بالتخيير و عدمه فى المسألة الاصولية
ثم ان الظاهر [١] ان التخيير فى المسألة الاصولية لا الفرعية، بمعنى ان التخيير انما هو فى الاخذ باحد الخبرين و البناء عليه و جعله طريقا له لا فى مجرد تطبيق عمله على مضمون احد الخبرين، و ذلك لان ظاهر جمع كثير من اخباره ذلك كقوله: بايهما اخذت من باب
[١]- و لكن الانصاف ظهور بعض الاخبار فى كونه بحسب المسألة الفرعية كخبر سماعه و حديث مغيرة و على بن مهزيار و يمكن ان يكون المراد من الاخذ هو الاخذ العملى، منه.