المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٨ - فقه الحديث
بالمشكوكة منفصلة فيقيد بما دل على وجوب الاتيان بها كذلك. هذا، و انت خبير بان الاولى فى التفصّى عن الاشكال ما ذكرناه من الوجهين [١] فتامل تعرف ان شاء اللّه
الرواية الرابعة:
و من الاخبار موثقة عمّار عن ابى الحسن قال «اذا شككت فابن على اليقين، قلت: هذا اصل؟ قال: نعم». [٢]
فقه الحديث
و يحتمل فيها بحسب مقام التصور وجوه: الاول ارادة البناء على الاحتياط و تحصيل اليقين، و عليه ان جعلنا موردها خصوص ركعات الصلاة، فالمراد تحصيل اليقين بالبناء على الاكثر و اتيان ما يحتمل نقصه منفصلا كما هو المذهب و ان لم نقل باختصاصها، فالمراد تحصيل اليقين بالاحتياط فى كل شبهة بدوية كانت او غيرها، و لا يخفى ان لازمه الالتزام بالتخصيص الكثير لو لم يكن باكثر، و هذا لا يناسب قوله هذا اصل و جواب الامام بكونه اصلا متبعا فى جميع الموارد، اللهم إلّا ان يحمل على الاستحباب. و كيف كان فهذا الاحتمال مخالف لظاهر قوله: فابن على اليقين، اذ الظاهر ارادة البناء على اليقين المفروض الوجود لا وجوب تحصيل اليقين.
الثانى ارادة قاعدة اليقين، و هى ايضا لخروج كثير من الموارد بل اكثرها عنها لا يناسب كونها اصلا، هذا مع ان الظاهر ارادة اليقين الموجود حين البناء لا الذي كان موجودا فى السابق و ارتفع بعروض الشك.
الثالث ارادة قاعدة الاستصحاب، و لا ضير فيه بل الظهور يوافقه كما عرفت، نعم بناء على اختصاص مورد الموثقة بالشكوك الواقعة فى الركعات يشكل الامر من جهة ان مقتضى الاستصحاب فيها البناء على الاقل و استقر المذهب على خلافه فلا بد من حمله على التقية، و هو فى غاية البعد بملاحظة سياق الموثقة و يتفصّى عنه بعدم الدليل
[١]- لانّ هذا يتمّ بناء على كون الركعة المنفصلة مع الركعة المتّصلة موضوعا واحدا و حقيقة واحدة بنظر العرف و الّا فلا يجري لعدم اتحاد الموضوع كما لا يخفى.
[٢]- من لا يحضره الفقيه ج ١ ص ٣٥١؛ وسائل الشيعة ج ٨ ص ٢١٢ الباب ٨