المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٣٠ - كلام المحقق الحائري و نقده
و احتمال صدوره بعد، فان من يقول بان القرائن المنفصلة كالمتصلة يلزمه القول بان جميع المخصصات الصادرة من الامام الواحد او من جميع الائمة مع العام الصادر من احدهم (عليهم السّلام) بمنزلة الكلام الواحد الصادر من احد منهم، و لازمه عدم جواز الاحتجاج ما احتمل صدور المخصص بعد، كما لا يجوز الاحتجاج بالكلام ما لم يحرز تماميته، و هذا كما عرفت خلاف بناء الاصحاب و جميع المسلمين من زمن رسول اللّه الى زماننا هذا، بل هو خلاف طريقة كل العقلاء، فانه لا يظن باحد منهم التوقف عند استماع كلام فى ترتيب العمل عليه و الاحتجاج به ما لم يسمعوا من المتكلم ما يصرفه عن ظاهره.
و الحاصل ان من راجع سيرة الصحابة و اصحاب الائمة بل طريقة العقلاء يحصل له ان بناءهم فى باب القرائن المتصلة بالكلام ليس على حذو بنائهم فى القرائن المنفصلة حيث انهم يتوقفون عند احتمال مجيء المتكلم بقرينة متصلة بكلامه صارفة له عما لولاها كان ظاهرا فيه و لا يكتفون بمجرد احتمال اختتام الكلام ما لم يقطعوا به، و اما لو تم كلام المتكلم يعملون على ظاهره و لا يتوقفون ما لم يصدر عنه قرينة صارفة بمجرد احتمال وجودها فى متن الواقع و صدورها منه او من غيره بعد، و هذا دليل على ان الكلام المنفصل ليس عندهم كالمتصل فى كون وجوده بمنزلة عدمه.
فالانصاف ان العمومات و الاطلاقات حجة فى ظواهرها ما لم يصدر القرينة من المتكلم، نعم يلزم احراز عدم صدور القرينة، اما بالقطع بعدم صدورها، او باصالة عدم القرينة. و من المعلوم ان هذا الاصل يجري بعد الفحص التام عن وجود المخصص و المقيد و الياس عن الظفر به بالنحو المتعارف، و لا يمكن الحكم بعدمها بمجرد احتمال عدم صدورها، او من الممكن وجودها فيما بايدينا من الاخبار بحيث لو تفحصنا لظفرنا بها، و هذا نظير ما يقال: من ان الاصول العقلية و النقلية من الزائد و غيرها لا يجري بمجرد احتمال عدم التكليف ما لم يفحص فحصا تاما عن الادلة المثبتة للتكاليف.
و بالجملة فالعمومات حجة فى مفادها ما لم يصدر المخصص بالوجدان او بالاصل، لا انها حجة اذا لم يوجد المخصص فى متن الواقع كى لا يمكن التمسك بها ما لم يقطع بعدم