المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٩٠ - تحقيق معنى التقليد
ان يراد من القبول و الاخذ هو فى مقام العمل، فيرجع الكل الى معنى واحد و هو العمل بقول الغير، و لعله لاجل ذلك نسب بعضهم هذا المعنى الى قول الاصوليين، و يشهد لهذا الحمل ان الشخص الواحد عبر تارة فى معناه بالعمل و اخرى بالاخذ كما قاله الشيخ، و يؤيده ايضا استدلالهم على حرمة التقليد بما دل على المنع عن العمل بغير العلم، فيستظهر منه ان التقليد هو العمل.
و بالجملة لا يبعد ان يقال: ان المتيقن عدم تحقق التقليد إلّا بالعمل خصوصا بملاحظة التدبر فى كلمات القوم و تعابيرهم و استدلالهم، و حينئذ فلو وقع هذا اللفظ فى معقد كلامهم فى مورد كان الصواب حمله على العمل لا مجرد الاخذ.
و فى الكفاية بعد ما عرف التقليد بما عرفت قال: و لا يخفى انه لا وجه لتفسيره بنفس العمل، ضرورة سبقه عليه، و إلّا كان بلا تقليد، انتهى.
اقول: ان كان المراد ان التقليد اذا كان عبارة عن نفس العمل يلزم ان يكون العمل محققا للتقليد، فقبله لا تحقق له، و هو موجب لفساد العمل و بطلانه، لانه يقع لا عن تقليد. يرد عليه منع بطلان العمل بدون التقليد لفقد الدليل عليه. و الادلة التى سننبّه عليها عن قريب ان شاء اللّه تعالى كلها راجعة الى جعل الحجية لقول الفقيه، فيكون قوله نظير ساير الامارات و الحجج الشرعية، و حيث قلنا: انه لا دليل على ان وقوع العمل لا عن تقليد موجب لبطلانه، و إلّا لزم ان تكون احد الامرين من الاجتهاد و التقليد من شرائط صحة العمل، و هو كما ترى يلزم المشي على مقتضى المقال فى الحجج الشرعية. و قد عرفت فى محله مستوفيا ان جعل الحجية بنفسه ينافى صحة فعلية الاحكام الواقعية عند المخالفة و قد قلنا غير مرة: ان مفاد الامارات عين الواقع عند الاصابة و عذر عند المخالفة، و هذا المعنى انما يتحقق بنفس جعل الشارع الحجية لها، فنفس الجعل لا يجتمع مع فعلية الاحكام الواقعية على اي حال. و على هذا فلو أدّت امارة الى عدم وجوب السورة مثلا فى الصلاة و كانت واجبة فى الواقع لزم ان لا يكون الارادة المتوجهة اليها فعلية، و إلّا لا معنى للترخيص فى المخالفة. و حينئذ فلو صلى احد الصلاة من دون سورة من دون توجه الى هذه الامارة او من دون الاستناد اليها يكفى صلاته هذه و تجزيه، و لا يصح عقابه، لما