المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٥٣ - وهم و دفع
لهذا الكلّى فتدبر.
هذا كله مضافا الى امكان ان يقال: انه فيما فرض المكلف لو التفت لشك يصدق فى حقه انه شاك فعلا و يكشف عن ذلك بملاحظة التامل فى نظائر المقام، فانه لا اشكال فى جواز اكل الانسان مال من دعا الى داره للضيافة مع القطع بانه غافل عند ارادة الاكل عن رضاه بذلك، و يستدل على ذلك فى العرف بانه راض بذلك مع ان المفروض غفلته بالكلية، و مثله الصلاة فى دار من دعاه الى الضيافة مستدلا عليه برضاء المضيف، مع ان المضيف لا يتوجه بذلك اصلا، و هذا هو الذي يعبر عنه فى العرف بشاهد الحال، و كيف كان المراجعة الى اهل العرف فى محاوراتهم تفيد القطع بصدق تلبس المكلف فعلا ببعض العناوين مع ذهوله عنها بالكلية و لكن كان بحيث لو التفت لتوجه اليها و يصدق العنوان فى حقها.
وهم و دفع
و قد يتراءى من عبارة بعض الاعلام على ما نسب اليه بعض مقرري بحثه الاستناد فى عدم كفاية الشك التقديري و اعتبار الشك الفعلى بان الجوامد لا تطلق على ما انقضى عنه المبدا بالاتفاق، و الخلاف انما وقع فى خصوص المشتقات.
و فيه: ان المقام ليس مبتنيا على مسألة الجوامد و المشتقات، و لا يشك احد فى عدم اطلاق الجوامد على ما انقضى عنه المبدا، فالاشكال كله فى ان الشك الماخوذ فى ادلة الاستصحاب هل اريد به خصوص الشك الفعلى او الاعم منه و من التقديري؟
و قد حقّقنا انه- مضافا الى ان الشك فى الادلة ليس ملحوظا بنفسه، بل انما لوحظ من جهة انه فرد من افراد عدم اليقين بالخلاف بقرينة بعض الاخبار الظاهر فى ان الضابط فى بقاء ما كان عدم اليقين بخلافه- يمكن ان يقال: يصدق الشك الفعلى فى مورد غفل المكلف عنه و لكن كان بحيث لو التفت لشك، هذا و لو منع الا من اعتبار فعلية الشك وجب الالتزام بما لا يمكن الالتزام به فى موارد:
منها: مسألة الجماعة، فانه لو فرض ان اماما تيقّن بالحدث ثم شك فيه فورد فى الصلاة باستصحاب الطهارة لا يجوز الصلاة معه، للقطع بذهوله فى اثناء الصلاة عن كونه