المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٧٢ - إنارة
فى عدم اعتباره و هاهنا هو المورد الذي يضرب تسامحاته الى الجدار.
و بالجملة المسامحات العرفية التى لا يتوجه اليها العرف بحسب فهمه العرفى لا بد و ان تكون معتنى بها فى جميع الموارد، و منها مورد الكلام. و بذلك ينتفى احتمال ان يكون المرجع فى تشخيص الاتحاد العقل، و اما احتمال ان يكون المرجع ظاهر الدليل، فينفيه ان القضايا المتيقنة ليست متخذة من الادلة الشرعية فى جميع الموارد، بل قد تكون ماخوذة من الامور الخارجية مثل قيام زيد او وجوده او كرية الماء و نحو ذلك من القضايا الخارجية.
نعم فيما اريد استصحاب حكم الشرع المستفاد من الدليل ينظر حال الدليل كى يكون الاستصحاب استصحاب حكم الشارع، فاذا ورد قوله: «صل فى الوقت ثم زال الوقت» و شك فى بقاء الوجوب لا يجري الاستصحاب من جهة ان موضوع الدليل هو الصلاة فى الوقت و هى غير متحدة مع الصلاة خارجة، إلّا انه ايضا ليس إلّا الرجوع الى العرف فى تشخيص الاتحاد، فانه لو لا حكمه باختلاف الصلاتين لجرى الاستصحاب من غير نكير.
و بالجملة فى الامور الشرعية ينظر حال دليل الشرع و يتخذ القضية التى اريد استصحابها منه ثم يرجع فى تشخيص اتحادها مع القضية المتيقنة الى العرف، فبالأخرة يدور الامر فيما هو المهم من صدق الاتحاد و عدمه مدار العرف، و هذا واضح.
ثم انه قد يكون المثبت لحكم من الاحكام دليل الشرع، إلّا انه يصطاد من القضية المستفادة منه قضية اخرى يصح معها الاستصحاب دون القضية المستفادة من ظاهر الدليل، مثلا اذا ورد الماء المتغير نجس يلتقط من هذه القضية قضية اخرى، و هى ان هذا الماء الخارجى الموصوف بالتغير نجس، فان العرف بعد ملاحظة دليل الشرع يحكم بان هذه المياه الموجودة فى الخارج التى عرض لها وصف التغير نجسة، و معلوم ان الاستصحاب يجري بلحاظ هذه القضية المطلقة، لاتحاد الموضوع معها فى الحالين، بخلاف القضية المستفادة من الدليل، فان موضوعها هو الماء المتغير و هو غير متحد مع الذي زال عنه التغير. و بالجملة استصحاب نجاسة الماء المتغير الذي زال عنه التغير يجري بلحاظ القضية المصطادة دون القضية التى افادها ظاهر الدليل، و الامر واضح. و لا يخفى عليك