المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٩٤ - الاخبار الدالة على التوقف فى المسألة
و منها ما ما رواه فى آخر السرائر نقلا من كتاب مسائل الرجال «ان محمد بن على بن عيسى كتب الى على بن محمد (عليه السّلام) يسأله عن العلم المنقول الينا عن آبائك و اجدادك (عليهم السّلام) قد اختلف علينا فيه، فكيف العمل به على اختلافه؟ او الرد اليك فيما اختلف فيه؟ فكتب (عليه السّلام): ما علمتم انه قولنا فالزموه، و ما لم تعلموا فردوه الينا» [١].
فانه ان كان المراد ان الخبر الذي علمتم انه منا فهو الحجة دون ما لم تعلموا كان من يميز الحجة عن غير الحجة فلا يرتبط بالمقام و لكنه خلاف الظاهر بل الظاهر ان المتعارضين ان كانا بحيث يعلم الحق منهما فهو الحجة لا غير و ان لم يكونا كذلك بان لا يتميز الحق منهما فيجب الرد و التوقف و هذا هو الذي نحن بصدده.
و منها ما عن سماعة بن مهران عن ابى عبد اللّه (عليه السّلام) «قلت: يرد علينا حديثان: واحد يامرنا بالاخذ به، و الآخر ينهانا عنه، قال: لا تعمل بواحد منهما حتى تلقى صاحبك فتسأله، قلت: لا بد ان نعمل بواحد منهما، قال: خذ بما فيه خلاف العامة» [٢]. فانه لو جاز العمل باحدهما مخيرا او بما فيه مرجح لما ينهاه عن العمل بواحد منهما على وجه الاطلاق.
و لا يخفى ان هذه الرواية بمنزلة ما صرح فيه بالاطلاق، اذ مع وجود المرجح و هو مخالفه العامة لم يجز له الاخذ عملا و لا استنادا بما فيه المرجح، فيعلم منه ان الحكم التوقف من الاخذ حتى يلقى الامام و لو كان هناك مرجح.
و منها ما رواه عمرو بن شمر عن جابر عن ابى جعفر (عليه السّلام) فى حديث «قال: انظروا امرنا و ما جاءكم عنا، فان وجدتموه للقرآن موافقا فخذوا به، و ان لم تجدوه موافقا فردوه، و ان اشتبه الامر عليكم فقفوا عنده، و ردوه الينا، حتى نشرح لكم من ذلك ما شرح لنا» [٣].
و منها ما رواه جميل بن دراج عن ابى عبد اللّه (عليه السّلام) قال: «الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام فى الهلكة، ان على كل حق حقيقة، و على كل صواب نورا، فما وافق كتاب اللّه فخذوه، و ما خالف كتاب اللّه فدعوه» [٤].
[١]- الوسائل، ج ٢٧، ص ١١٩، الباب ٩، مستدرك، ج ١٧، ص ٣٠٥، الباب ٩؛ بحار الانوار، ج ٢، ص ٢٤١، الباب ٢٩.
[٢]- الوسائل، ج ٢٧، ص ١٢٢، الباب ٩؛ بحار الانوار، ج ٢، ص ٢٢٤، الباب ٢٩.
[٣]- الوسائل، ج ٢٧، ص ١٢٠، الباب ٩؛ بحار الانوار، ج ٢، ص ٢٣٥، الباب ٢٩؛ الامالى للطوسى ص ٢٣١.
[٤]- الوسائل، ج ٢٧، ص ١١٩، الباب ٩.