المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٥١ - تقديم و تحقيق
النفس حال الاعراض فى الخارج، و الثانى ممكن لكنه ليس بابقاء لما سبق. انتهى موضع الحاجة.
تقديم و تحقيق
اقول: لا شبهة ان قضية الاستصحاب ليس ابقاء لعين الارادة السابقة، لان تلك الارادة انما كانت قائمة بموضوعها الواقعى النفس الامري، فاذا كان هذا الموضوع باقيا فى متن الواقع فى الزمان الثانى كانت الارادة باقية و إلّا فلا، و على اي حال لا ترتبط تلك الارادة بما ثبت فى ظرف الشك بل هو ارادة مماثلة لها، و هذا هو الذي يعبر عنه بجعل المماثل، فان المراد منه ان قضية الاستصحاب هو الحكم بشيء مماثلا للحكم به فى الزمان الاول لا عين هذا الحكم، و قد تقدم الكلام فى ذلك فى اوائل الاستصحاب من انه ليس ابقاء حقيقة بل فى حكم الابقاء نظرا الى جعل الشارع فى ظرف الشك حكما مثل ما كان على يقين منه، و هذا واضح لا شبهة فيه، و كذلك الكلام فى الاخبارات فان النسبة التصديقية المرتبطة بزيد و قيامه لا يعقل بقاؤها فى ظرف الشك فى احد الطرفين لانها كانت قائمة بهما، فمع الشك فى احدهما كالقطع بانتفائها لا محل لتلك النسبة الموجودة فى النفس فتزول لا محالة.
نعم للشارع التعبد ببقائها الذي مرجعه الى وجوب المعاملة معها معاملة النسبة الموجودة الراجع الى وجوب ترتيب احكامها، كما ان للشارع التعبد بخمرية ما علم قطعا عدم كونه خمرا، و كما انّ هذا التعبد يرجع الى ترتيب احكام الخمر على هذا المائع كذلك فى المقام. و بالجملة لا يعقل فى الاستصحاب الى حكم الشارع فى ظرف بما كان على يقين منه فى السابق. و اذا تبين ذلك فنقول: لقائل ان يقول استحالة انتقال العرض من موضوع الى آخر حقيقة لا يستلزم استحالة تعبدا و الالتزام بآثاره شرعا، فكما ان للشارع جعل الحكم المماثل لحكم موضوع فى موضوع آخر، فكذلك له جعل المماثل لما كان فى ظرف الشك و لو عند الشك فى بقاء الموضوع او القطع بعدمه، و قد عرفت ان الاستصحاب على اي تقدير ليس إلّا جعل الحكم المماثل لا عين الحكم الذي كان، و هذا واضح جدا تدبر تعرف.