المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٦ - ما ذكره المحقق الخراسانى
المعنيين من هذه الجهة اصلا، فعلى ذلك يكون دليلا بعمومه على طهارة الاشياء بعناوينها الاولية و بما هى مشتبه حكمها مطلقا بضميمة عدم الفصل بين ما يلزمه الاشتباه و ما لا يلزمه فلا حاجة فى دلالته على قاعدة الطهارة الى ملاحظة غايته. نعم بملاحظتها يدل على الاستصحاب لان جعل العلم بالقذارة غاية للطهارة دليل على بقائها و استمرارها ما لم يعلم بالقذارة كما هو الشأن فى كل غاية، غاية الامر ان قضيتها لو كانت من الامور الواقعية هو استمرار المغيّا و بقاؤه واقعا الى زمان تحققها و يكون الدليل عليها دليلا اجتهاديا على البقاء و لو كان هى العلم بانتفاء المغيّا هو بقاؤه تعبدا، فيكون الدليل بملاحظتها دليلا تعبديا، و لا نعنى بالاستصحاب الا ذلك، و لا يلزم منه محذور استعمال اللفظ فى المعنيين، اذ منشأ توهم لزومه ليس إلّا توهم ارادة ذلك من قوله: «كل شيء طاهر» [١] لا تكاد إلّا ان تكون بارادة الحكم على كل شيء بثبوت اصل الطهارة. و الحكم باستمرار طهارته المفروغ عنها و ارادتهما منه غير ممكن. و قد عرفت ان استفادة الاستصحاب ليس من المغيّا بل هو من الغاية و لا محذور فيه، و إلّا يلزم المحذور فى كل غاية و مغيّا مثلا الماء كله طاهر حتى يلاقى النجس، لا بد ان يراد منه على هذا طاهر بمعنى ثبوت الطهارة و بمعنى استمرارها فيلزم المحذور، مع انه ليس يلازم قطعا. انتهى موضع الحاجة.
و فيه مواقع للنظر، اما ما ذكره فى توجيه افادة قوله كل شيء طاهر لقاعدة الطهارة: من ان الشيء باطلاقه او عمومه يشمل حال اشتباه الشيء من حيث الطهارة و النجاسة بالشبهة الحكمية او الموضوعية، ففيه: ان اثبات الطاهرة للشيء فى حال كونه مشتبها غير اثباتها له بعنوان كونه كذلك، و المفيد لقاعدة الطهارة هو الثانى دون الاول، هذا مع انه على فرض افادة قوله: كل شيء طاهر، طهارة الاشياء بعناوينها الاولية لا يبقى شيء اشتبه حكمه بشبهة حكمية، كما لا يخفى.
و اما ما افاده فى توجيه ارادة القاعدة و الاستصحاب معا من الرواية، ففيه: انه على تقدير لحاظ استمرار الحكم استقلالا بان كان المراد كل شيء مستمرّ طهارته ظاهرا الى
[١]- المستدرك ج ٢ ص ٥٨٣ الباب ٣٠؛ بحار الانوار ج ٦٣ ص ٥٠٥ الباب ٣.