المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٩٣ - سيرة العقلاء
فى ساير الموارد، سواء كان وجود التكليف فيها مظنونا او مشكوكا. و هذا وجه ما قلنا فى محله ان مقدمات الانسداد على فرض تماميتها لا تقتضى حجية مطلق الظن بل مقتضاها وجوب الاحتياط بنحو لا يوجب الاختلال، من دون فرق بين مظنون التكليف او مشكوكه او موهومه، فان العلم بوجود الاحكام على سبيل الاجمال يقتضى الامتثال بقدر الامكان، فان امكن الاحتياط التام فهو الواجب، و إلّا فيحتاط بمقدار الممكن، غاية الامر يلزم رفع الاضطرار بموارد كان احتمال وجود التكليف فيها اضعف بالمقايسة الى غيرها و قد تقدم تفصيل الكلام فى بحث الانسداد. و بالجملة العقل لا يحكم بجواز التقليد بوجه بل هو حاكم بالاحتياط كما فيمن انسد عليه باب العلم و العلمى بالاحكام.
سيرة العقلاء
و ان كان مراده اثبات الجواز بسيرة العقلاء و جبلتهم، كما ربما يشير اليه قوله:
و رجوع الجاهل الى العالم فى الجملة يكون بديهيا جبليا فطريا. ففيه: ان هذه السيرة انما تنفع بضميمة عدم الردع لا بانفرادها فيحتاج الى اثبات ذلك، و حينئذ فان كان الكلام فى المجتهد فهو و ان كان له سبيل الى اثباته لكن قوله لا ينفع المقلد، اذ الكلام هنا فى حجية قوله و جواز التقليد فيه يستدعى الدور و التسلسل، و ان كان الكلام فى المقلد فهو عاجز عن اثبات عدم الردع عند انقداح احتماله فى نفسه. نعم قد يكون غافلا عن الردع بحيث يمشى على جبلته و فطرته و لا يحتمل الردع اصلا، لكن الكلام فيمن شك فى الردع و انقدح احتماله فى خاطره لا فى الغافل فانه معذور شرعا فى جميع الموارد، و لا اختصاص له بالمقام، فانما نحن بصدد بيان جواز التقليد، و مشى العقلاء على مقتضى جبلتهم مع الغفلة بالمرة عن الردع لا يثبت الجواز، بل من الممكن عدم الجواز و لكنهم معذورين فى مشيهم هذا، لغفلتهم عن احتمال ردع الشارع. و قد قلنا فى مبحث الاستصحاب ردا على من تمسك على حجيته بسيرة العقلاء بل مطلق الحيوانات بالبناء على مقتضى الحالة السابقة ما لم ينكشف الخلاف ان مشيهم على ذلك لعله من جهة الغفلة عن الانقلاب فلا يفيد حجية الاستصحاب، و نظير هذا الكلام يأتى فى المقام، فان بناء جميع العقلاء بمقتضى جبلتهم و فطرتهم على رجوع الجاهل الى العالم لا يقتضى جواز التقليد، إلّا اذا ثبت عدم