المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٠٠ - الموضع الثانى فى المراد من المحل فى قاعدة التجاوز
الاعتناء بالشك فى صحة ما صدر منهم من الافعال، فانه لو لا ذلك لكان على من شك فى ذلك اتيان جميع الاعمال الماضية، و معلوم ان طريقتهم على خلاف ذلك. نعم يمكن منع السيرة فيما لم يفصل بين زمان الشك فى الصحة و بين زمان الاتيان بالمامور به فصل معتد به
و يدل عليه ايضا رواية محمد بن مسلم المتقدمة «كل ما مضى من صلاتك و طهورك فذكرته تذكرا فامضه و لا اعادة عليك فيه» [١] فان ظاهرها بقرينة قوله: فامضه كما هو، و قوله: لا اعادة عليك، ارادة قاعدة الفراغ، و ليس فيها ما يكون ظاهرا فى ارادة قاعدة التجاوز حتى يدور الامر بين التصرف فى احد الظهورين
و مثلها رواية بكير بن اعين قال: «قلت له: الرجل يشك بعد ما يتوضأ، قال: هو حين يتوضأ اذكر منه حين يشك» [٢] فان ظاهرها وقوع التوضى و تعلق الشك بصحته و فساده،
و مثلها ايضا رواية محمد بن مسلم «اذا شك الرجل بعد ما صلى فلم يدر أ ثلاثا صلى ام اربعا الخ» [٣] فانها ظاهرة ايضا فى كون الشك متعلقا بصحة الصلاة بعد ما اتى بها و فرغ منها. و لا يخفى ان مورد الاولى منهما و ان كان الوضوء و مورد الثانية الصلاة إلّا ان المدار على عموم التعليل، فيدل الروايتان بضميمة التعليل ان كل عمل فرغ منه و شك فى صحته و فساده يبنى على صحته و لا يعتنى بشكه.
الموضع الثانى فى المراد من المحل فى قاعدة التجاوز
هل المراد من المحل الذي يعتبر التجاوز عنه فى قاعدة التجاوز خصوص المحل الشرعى اعنى المحل الذي قرره الشارع للعمل، او الاعم منه و من المحل العقلى بمعنى المحل الذي قرر للعمل بحكم العقل مثل محل الكاف من اكبر فانه قبل ادنى فصل يوجب الابتداء بالساكن بحكم العقل، او الاعم منهما و من المحل الذي قرر للعمل بحكم العادة الشخصية او العادة النوعية، و الاول مثل اول الوقت لمن اعتاد الصلاة فيه و زمان بعد
[١]- التهذيب ج ١ ص ٣٦٤ الباب ١٦؛ الوسائل ج ١ ص ٤٧١ الباب ٤٢
[٢]- التهذيب ج ١ ص ١٠١ الباب ٤؛ الوسائل ج ١ ص ٤٧١ الباب ٤٢
[٣]- من لا يحضره الفقيه ج ١ ص ٣٥٢؛ الوسائل ج ٨ ص ٢٤٦ الباب ٢٧