المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٦١ - وهم و دفع
مقام ارشاد المخاطب يعامل معه العرف معاملة المرشد و المسترشد الحقيقيين، و يفهم ان الغرض رفع الشك و التحير، و حيث لا يمكن رفعه حقيقة فلا محالة يكون تعبدا.
و بعبارة اوضح ان الباعث و الموجب للوقفة فى الامارات ليس إلّا احتمال الوقوع فى خلاف الواقع، و لذا لو سئل من اخبر بموت زيد لم لا تترتب آثار موته؟ اجاب بانى لا اعلم بموته فاخاف ان اقع فى خلاف الواقع، و هذا بخلاف ما لو علم بموته فيترتب عليه آثاره من دون الوقفة بل من غير الترديد و التحير، و لو سئل عنه حينئذ لم تفعل كذا؟
اجاب بانى اعلم انه مات و لم احتمل الخلاف.
و بالجملة فالفارق بين صورة العلم و غيره ليس إلّا احتمال عدم المطابقة و الوقوع فى خلاف الواقع فى الثانى دون الاول، فحينئذ اذا دل دليل على ان المخبر الفلانى لا يكذب و ان كل ما قال فهو حق لا يبقى له وقفة، لانه مثل العلم فى انكشاف الواقع له و رفع شكه و عدم احتمال الوقوع فى المخالفة، لكن لا حقيقة بل تعبدا.
و بالجملة ادلة حجية الامارات تجعل الشخص بحكم المتيقن الذي لا شك له و لا يحتمل الخلاف بحيث لو امكن جعله كذلك حقيقة لفعل.
و قد تحصل ان الادلة الاجتهادية و الامارات حاكمة على الاصول و رافعة لها و ناظرة الى جعلها، فتدبر.
وهم و دفع
لا يقال: بان دليل حجية الامارات ان كان بصدد بيان تنزيل الواقع فلا تكون حاكما و لا واردا، لان الاصول مغياة بالعلم لا بالواقع، و ان كان بصدد ان مفادها معلوم، فحينئذ يحصل الغاية بمجرد قيامها، إلّا انه لا دليل حينئذ بعد على لزوم ترتيب آثار الواقع.
لانا نقول: ان مفاد هذا الدليل ان الواقع ينكشف بسبب قيام الامارة كما فى صورة العلم، و لازم الانكشاف هو ان يعمل على طبق الواقع و لا يعتنى باحتمال الخلاف، كما ان المسترشد اذا علم الواقع يعمل به من دون وقفة و ترديد و يترك طريق الشك و الضلال.
ثم ان ادلة حجية الخبر على طوائف، منها: ما يكون بصدد جعل المودى منزلة الواقع