المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٠٤ - الاخبار
لقلة معرفتهم، و آخرين يتعمدون الكذب علينا ليجروا، من عرض الدنيا ما هو زادهم الى نار جهنم، و منهم قوم نصاب لا يقدرون على القدح فينا فيتعلمون بعض علومنا الصحيحة فيتوجهون عند شيعتنا، و ينتقصون بنا عند اعدائنا ثم يضيفون اليه اضعافه و أضعاف اضعافه من الاكاذيب علينا التى نحن براء منها فيقبله المستسلمون من شيعتنا على انه من علومنا فضلوا و اضلوا، اولئك اضر على ضعفاء شيعتنا من جيش يزيد لعنه اللّه على الحسين بن على (عليه السّلام)» [١] انتهى.
فانه ربما يقرب عدم دلالتها على جواز التقليد بورود صدره مورد مسألة النبوة و دلائلها، و هى من مسائل الاصول لا يجوز الاكتفاء فيها بالشك تعبدا بالاجماع و الاتفاق بل لا بد من تحصيل القطع كما عرفت، و انما وقع الاشكال فى انه هل يكتفى فى تحصيله بالتقليد او لا بد من تحصيل الادلة التفصيلية كيف كان، فلزوم تحصيل القطع و عدم الاكتفاء بالشك فيها مما اتفقت الكلمة عليه، و حينئذ فيقتصر دلالة قوله: فاما من كان من الفقهاء الخ على جواز التقليد و اخذ قول المجتهد تعبدا، بل على هذا يمكن تقريب دلالته على خلاف المطلوب بدعوى ان ذكره فى مورد التقليد فى الاصول يشهد بان حكم التقليد فيها و فى الفروع على حد سواء، فكما لا يكتفى فيها بالشك فكذلك فى الفروع.
و ما يقال: من عدم ظهوره فى الشمول للفروع اصلا فلعله بقرينة صدره وارد مورد الاصول فلا يرتبط بالمقام، مدفوع بوجود القرينة على ارادة الكل من الفروع و الاصول مضافا الى الاطلاق من هذه الجهة، فان قوله: فللعوام ان يقلدوه، ظاهر فى جواز التقليد فى الموردين، و يؤيده تنزيل فسقة علمائنا منزلة علماء العامة، فانه ظاهر فى ان عدولهم يجوز تقليدهم على حذو ما يقلد العامة علماءهم. فدعوى الاختصاص بالاصول، غير قابلة للقبول، مضافا الى انه على هذا الاحتمال ايضا يسقط الخبر عن الدلالة على المدعى، هذا.
و تحقيق مفاد الخبر انه ناظر الى بيان اشتراط حصول القطع بان اخبار المفتى برأيه
[١]- بحار الانوار- ج ٢، ص ٨٦، الباب ١٤.