المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٠٧ - شكوك و فكوك
العام و الخاص او المطلق و المقيد. و ليت شعري ما دعاه الى هذا التقسيم فى ذلك المبحث له يدعوه اليه هاهنا مع ان فى المقام ايضا يأتى الكلام بعينه، فنقول: ان المراد من المخالف الذي امروا بضربه على الجدار او قالوا (عليهم السّلام): انه باطل زخرف لم نقله، هو الذي خالف الكتاب بنحو التباين، و المراد من المخالف الذي امروا بتركه فى مقام المعارضة و الاخذ بمعارضة الموافق للكتاب هو المخالف لعموم الكتاب او اطلاقه الذي لو لم يكن المعارض كان حجة فى نفسه و كان مخصصا لعموم الكتاب او مقيدا لاطلاقه على ما حققوه و حققناه. و مما هو الظاهر من الصحيحة المروية عن رسالة قطب الراوندي لتقييد الامام الاخذ بالخبر الموافق بصورة المعارضة فراجع [١] و على هذا فيكون المقام من ترجيح الحجة على الحجة لا تميز الحجة عن غيرها، فافهم و استقم.
فتلخص من جميع ما ذكرناه ان الترجيح فى الرواية الذي هو مورد البحث لا يستفاد من المقبولة على النحو الكلى، بل غاية ما يستفاد منها وجوب الترجيح بالشهرة ثم بموافقة الكتاب ثم بمخالفة القوم فى خصوص مورد التنازع، و اما فى غير هذا المورد فلا.
و الترجيح بالصفات قد عرفت رجوعه الى الحكمين، بل قد عرفت ان الترجيح بالشهرة ايضا محتمل الوجهين، و ان كان الاقوى احتمال رجوعه الى الرواية. و لعل ما استظهرناه من المقبولة يرجع الى ما افاده ثقة الاسلام فى الرسالة فاخذ (قدّس سرّه) صرح بوجوب الترجيح بالشهرة و بموافقة الكتاب و مخالفة القوم و رجع بعد فقدها الى التخيير فقال: و لا نجد شيئا اوسع و لا احوط من التخيير، فتأمل.
و منها ما رواه ابن ابى جمهور الاحسائى فى عوالى اللآلى عن العلامة مرفوعا الى زرارة «قال: سألت أبا جعفر (عليه السّلام) فقلت: جعلت فداك يأتى عنكم الخبران و الحديثان المتعارضان فبأيهما آخذ؟ فقال: يا زرارة خذ بما اشتهر بين اصحابك و دع الشاذ النادر، فقلت: يا سيدي انهما معا مشهوران مرويّان مأثوران عنكم، فقال: خذ بما يقول اعدلهما عندك و اوثقهما فى نفسك، فقلت: انهما معا عدلان مرضيّان موثقان، فقال: انظر ما وافق
[١]- عن الصادق (عليه السّلام) اذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوا على كتاب اللّه فما وافق كتاب اللّه فخذوه و ما خالف كتاب اللّه فذروه، فان لم تجدوا فى كتاب اللّه فاعرضوه على اخبار العامة فما وافق اخبارهم فذروه و ما خالف اخبارهم فخذوه.