المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٩٩ - شكوك و فكوك
فلعدم تراضيها على واحد، بل المفروض رفع كل امره الى واحد، ما لا يناسبه التعدد انما هو مقام الدعوى بان يكون احدهما مدعيا و الآخر منكرا لا مقام التداعى بان يكون كل واحد مدعيا. و اما غفلة الحكمين فلامكان اطلاع كل على قدح فى سند المعارض. و اما تحرّيهما فى سند الحكمين فلا يبعد عدم نفوذ حكم احد الحكمين مع واحد و الآخر على الآخر لعدم تمكين واحد منهما الآخر فى تعيين من اختاره من الحكمين فان قطع النزاع فى هذه الصورة يتوقف لا محالة على تحري نفس المترافعين و اجتهادهما فى مدرك حكم الحكمين. و اما نفوذ حكم احدهما بعد حكم الآخر فلا ضير فيه حيث لم يكن حكم الاول نافذا على من لم يرض به. و اما كون الامر فى تعيين الحكم بنظرهما فلا محذور فيه فى مقام التداعى، و ما اجمعوا عليه من ان الامر بيد المدعى غير مرتبط بمقام التداعى بل المفروض ان كل واحد على الفرض يكون مدعيا فالامر بنظره.
او بان يخرج الواقعة من المخالفة و المخاصمة و يحمل على السؤال عن المسألة المتعلقة بالاموال ليعلم حكم المسأله و يرتفع النزاع من البين، و حينئذ لا اشكال ايضا، اما التعدد فلانه لا محذور فى سؤال حكم المسألة عن اثنين بل ازيد. و اما غفلة احد المفتيين فلامكان اطلاعه على المعارض لكن لم ينظر اليه لما رأى قدحا فى صدوره او جهة صدوره او دلالته. و اما تحرّيهما فلا يبعد بعد اختلاف المفتيين و عدم وضوح حكم المسألة. و اما نفوذ حكم احدهما بعد الآخر فاجنبى عن مقام الافتاء. و نظيره الاشكال الخامس
او بان يحمل الرواية على قاضى التحكيم كما احتمله الشيخ.
و قد تحصل ان هذه الاشكالات مما يمكن التفصى عنها، انما الكلام فى ساير الاشكالات مما لا يمكن الذب عن بعضها بسهولة الاول ضعف السند بعمر بن حنظلة و داود بن حصين، و الانصاف ان السند من جهتهما غير مخدوش، لان عمر بن حنظلة ثقة على التحقيق و رواياته مقبولة عند الاصحاب كما لا يخفى على المتتبع، و اما داود بن حصين فقال الشيخ فى رجاله: انه واقفى، و قال النجاشى، داود بن حصين مولاهم الاسدي كوفى ثقة و قد يقال ان عادة النجاشى التعرض لمذهب من كان غير