المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٨٢ - الفصل الثالث فى مقدمات الاجتهاد
الدالة على جواز التقليد من السيرة و غيرها مما هو بمنزلتها بين ان يكون فى الحكم الفرعى او فى غيرها اذا كان له اثر كما هو الحال فى المقام. و تفصيل الكلام موكول الى بحث التقليد، و مما يهديك الى الجواز ان القائلين بعدم حجية قول اللغوي انما يعللون ذلك بان اللغوي ليس من اهل الخبرة بالنسبة الى المعانى الحقيقية و المجازية، بل هو خبير بموارد استعمالات اللفظ، و يلوح منه حجية قوله لو فرض كونه خبيرا بالمعانى الموضوع لها الالفاظ. و هذا عبارة اخرى عن جواز التقليد فى فهم الظهورات و مثلها ساير المقدمات. و لا يشكل بان التقليد فى اللغة و النحو و الرجال يكون غالبا من الاموات فيشكل من هذه الجهة، لما يأتى ان مقتضى الادلة جواز تقليد الميت ايضا ابتداء، غاية الامر قيام الاجماع على عدم الجواز و شموله للمقام مشكل جدا. و بالجملة فالظاهر جواز التقليد فى المقدمات و حجية قول اهل الادب و الرجال و نتيجة حجية فتواه فى حقه و لو كان عرف مقدماته عن تقليد. و اما نتيجة القول بعدم كفاية التقليد فى مقدمات الاجتهاد عدم حجية رأي المجتهد فى حقه إلّا اذا كان مجتهدا فى جميع المقدمات ايضا، فما لم يكن يلزم عليه التقليد، لكنه فيما لم يقطع بخطإ مجتهده. و توضيحه: انه تارة اخذ المقدمات من هذا المجتهد او ممن اتفق قوله
معه و مع هذا خالف رأيه رأيه، فعند ذلك يقطع بانه خاطه فى الاستنباط، فلا يشمله ادلة التقليد، كيف و انه قاطع بخطإ المجتهد فكيف يشمله تعبد الشرع بالتقليد. و اخرى اخذها من غيره المخالف معه فيها فعند ذلك لا يقطع بخطائه، لجواز ان يكون منشأ اختلاف فتواهما الاختلاف فى المقدمات و اصابة ذلك المجتهد الى الواقع، فحينئذ يمكن التعبد بالتقليد لكنه فرع دلالة دليل. هذا محصل الكلام فى المقام. و اما الثانى فالظاهر جواز التقليد عنه كما سيتضح فى بحث التقليد. و اما الثالث فالظاهر نفوذ قضاوته، لان من استنبط الاحكام باعمال النظر و القوة فيها يصدق عليه انه ممن عرف احكامهم و نظر فى حلالهم و حرامه و لو كان مقلدا فى مقدماته، و الذي قلنا انصراف هذا الكلام عنه هو من كان مقلدا فى نفس الاحكام الفرعية، و اما من كان مجتهدا فيها، فهو مشمول للدليل قطعا من دون شبهة و ارتياب، تدبر تعرف.