المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٤٨ - المبحث الرابع تتمة الاستصحاب
وجود دليل حاكم [١].
و اما الفحص فهو ايضا شرط العمل بالاستصحاب، لان غاية ما يكون قبل الفحص هو العلم الاجمالى بكذب بعض الاستصحابات و مخالفته للواقع، فيكون حكمه حكم الاصول فى الاطراف المقرونة بالعلم الاجمالى، و قد تبين ان الاقوى فى هذه الموارد جريان الاصول، إلّا انها تسقط بالمعارضة، بل قد قلنا فى محله: انه لا مانع عقلا من جريان الاصول فى جميع اطراف المعلوم بالاجمال، بل هو الذي يقتضيه ادلة الاصول، لان العلم الماخوذ فى غايتها هو التفصيلى لا غير، إلّا ان الادلة الخاصة فى موارد خاصة اقتضت خلاف ذلك و إلّا لقلنا به من دون اشكال. و كيف كان فالمقرر فى محله جريان الاصل فيما علم اجمالا بكذب بعضه، و على هذا فاشتراط الفحص يرجع الى شرط العمل لا الجريان.
اللهم ان يتمشى مسلك من يقول بان العلم الاجمالى مانع عن جريان الاصول فى الاطراف فى نفسها مع قطع النظر عن المعارض، كما هو مسلك الشيخ فى الاصول المغياة بالعلم مدعيا شمول العلم للعلم الاجمالى، و تفصيل الكلام موكول الى محله. و بذلك يظهر ان كون المورد قبل الفحص من الشبهات المصداقية لحرمة النقض لاحتمال وجود دليل معارض مبنى على ان يكون الدليل الاجتهادي واردا على الاستصحاب كما سيأتى تقريبه و هو مذهب المحقق الخراسانى، لا حاكما كما هو مذهب الشيخ (قدّس سرّه) [٢].
[١]- اقول ليت شعري ما المراد من حكومة الامارات على الاستصحاب فهل المراد إلّا ان ادلة الامارات ناظرة الى دليل الاستصحاب بلسان نفى الشك الراجع الى نفى حكمه اعنى وجوب البقاء و هذا عبارة اخرى عن عدم جريان الاستصحاب فيصح ان يقال ان عدم المعارض من شروط الجريان لا العمل و بعبارة اخرى ان مجرد وجود اليقين و الشك حقيقة لا يكفى فى جريان الاستصحاب لا مكان ان يدل دليل على عدم شمول وجوب البناء للشك الفلانى.
[٢]- هذا ان كان المراد من شرط الجريان ما هو معتبر فى تحقق اركان الاستصحاب من المتيقن و الشك و غيرهما و من شرط العمل ما هو معتبر فى صحة التمسك به بعد مفروغية ان اركانه تامة و اما ان كان المراد ما ربما يستشعر من كلام الشيخ فى ثالث الامور التى ذكرها فى المقام معتبرا فى تحقق الاستصحاب ربما يفرق بين ما اذا كان المعارض مخصصا او كان حاكما فيرجع الاول الى شرط العمل و الثانى الى شرط الجريان فتدبر، منه.