المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٧١ - إنارة
لعدم الدليل على اعتبار المسامحة العرفية. و وجه الثانى اختلاف السنة الادلة فى بيان الاحكام، فقد يكون ظاهر الدليل اخذ شيء قيدا فى موضوع الحكم كقوله الماء المتغير كذا، و اخرى يكون ظاهره اطلاق الموضوع و اهماله و اخذ هذا الشيء شرطا للحكم كقوله الماء كذا اذا تغير، فاذا كان على النحو الاخير يجري استصحاب الحكم عند زوال التغير و عروض الشك من قبل الشك فى ان حدوثه علة للنجاسة حدوثا و بقاء او ان الحكم دائر مداره، بخلاف ما اذا كان على النحو الاول فانه بزوال التغير ينتفى موضوع الدليل و يختل اركان الاستصحاب. و وجه الثالث ان حكم لا تنقض على حد ساير الاحكام حكم ملقى الى اهل العرف فيكون هو المرجع فى فهمه و الحاكم بصدق النقض و عدمه، فكلما حكم باتحاد القضيتين بحسب فهمه العرفى يجري الاستصحاب، و كلما لا فلا.
هذا ملخص الوجوه الثلاثة و أقواها اخيرها، و توضيحه: ان دليل لا تنقض بنفسه حكم كسائر الاحكام الملقاة الى اهل العرف، فيكون المدار فى تعيين مفاده هو العرف، و معلوم ان المداقات العقلية تكون غالبا مما لا يتوجه اليه العرف فلا يمكن القول باعتبارها فى الامور المحول فهمها اليه، و ذلك كما تقدم فى بعض المباحث السابقة من ان دليل نجاسة الدم المنزل الى العرف لا يكون و لا يمكن ان يكون دليلا على نجاسة ما يبقى من لونه بعد الازالة، اذ لون الدم و ان كان دما عند العقل إلّا انه ليس بدم عند العرف و لذا يطلقون عليه لون الدم، و على هذا فلو فرض نجاسته لكان على الشارع البيان بما افاد المراد، مثل ان يقول: لون الدم نجس، و نحو ذلك من العبائر.
و قد تلخص من جميع ما ذكر: ان المدار فى صدق الاتحاد و عدمه هو الدقة العرفية لا العقلية، فكلما حكم العرف باتحاد القضيتين على ما ادى اليه فهمه الدقى يجري الاستصحاب و لو كان مقتضى الدقة العقلية اختلافهما، و كلما حكم باختلافهما لا يجري الاستصحاب و لو كان مقتضى حكم العقل هو الاتحاد، هذا. و لو لم يكن الامر كذلك كان على الشارع تخطئة العرف فى تشخيص الاتحاد و عدمه، او بيان دليل الاستصحاب بدليل يفى بالمقصود، و حيث لا يرى ذلك فى مورد يستكشف حجية نظر العرف. نعم فيما يتسامح فى الحكم بالاتحاد او بعدمه و كان متوجها الى تسامحه لا دليل على اعتباره، و ذلك يكفى