المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٩٤ - دخل و دفع
يستكشف اطلاقه فى احكام الشرائع السابقة ايضا بذلك، حيث اخبر كتابنا عن بعض تلك الاحكام و ليس فيه ما يفيد تقييد موضوعها مثل قوله تعالى حكاية عن تكليف اهل الكتاب: «وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ» [١] الآية و قوله تعالى حكاية عن مؤذّن يوسف: «وَ لِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَ أَنَا بِهِ زَعِيمٌ» [٢] و قوله حكاية عن يحيى:
«سَيِّداً وَ حَصُوراً وَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ» [٣] و قوله حكاية عن شعيب: «إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ» [٤] الآية. فان هذه الآيات تدل على وجوب الاخلاص فى العمل، و جواز الجهالة فى مال الجعالة، و جواز ضمان ما لم يجب، و رجحان التعفف على التزويج، و جواز عقد نكاح إحدى المرأتين المرددتين فى الشرائع السابقة، و حيث لا تقييد فى موضوع تلك الاحكام يستكشف اطلاقها فيصح استصحاب عدم نسخها كما فى احكام هذه الشرائع.
فانه يقال: هذه الآيات انما تدل على وجود تلك الاحكام و مشروعيتها فى الشرائع السابقة و لا تعرض فيها لكيفية وجودها هل كانت ثابتة على كل مكلف او نوع خاص من المكلفين [٥].
و بالجملة ما ورد فيه فى كتابنا حكاية عن حال الانبياء السلف لا يدل إلّا على مشروعية ما كان يصدر منهم، فيعلم بذلك وجود احكام فى شرايعهم على طبق ما اخبر اللّه به فى كتابنا، و لا طريق الى كشف الاطلاق فى موضوعات تلك الاحكام، لعدم كون الآيات فى مقام بيان هذه الجهة، و حيث لم يستكشف الاطلاق يختل اركان الاستصحاب لاحتمال اختصاص الاحكام بالجماعة المحدودة الى مجيء النبىّ اللاحق.
لا يقال: يمكن استكشاف الاطلاق بالمراجعة الى كتب تلك الشرائع، فانه يقال: ما بايديهم او بايدينا من كتبهم لا دليل على حجيته، و ما كان حجة ليس موجودا عندنا.
[١]- سورة البينة الآية ٥
[٢]- سورة يوسف الآية ٧٢
[٣]- سورة آل عمران الآية ٣٩
[٤]- سورة القصص الآية ٢٧
[٥]- هذا على فرض تسليم دلالة هذه الآيات على تلك الاحكام من جميع الوجوه فافهم (منه).