المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٠ - التحقيق فى المسألة
الخارجية لا غير، فيقال: هذا الماء نجس، و هذا الشخص يجب عليه القصر او الاتمام او يجب تقليده، و حيث ان هذه الامور كلها متحدة فى الحالة الاولى و الثانية اعنى حال الشك و اليقين و كانت القيود من حالاتها و طوارئها الغير الدخيلة فى انفسها يتم اركان الاستصحاب. و الملاك فى ان يكون الموضوع نفس العنوان عدم تعلق متعلق الحكم بالموجود الخارجى بل كان العنوان بحيث يوجد فى الخارج بفعل المكلف كما فى الصلاة فى الوقت، فان الوجوب انما تعلق بعنوان الصلاة فى الوقت لكن من باب انها عبرة الى افرادها الخارجية و ليس متعلقا بنفس تلك الافراد، بل لا يعقل تعلقه بالموجود الخارجى اذ بعد تحقق الصلاة فى الخارج لا معنى لطلبه، فتدبر و اغتنم.
و ان كان المرجع فى اتحاد القضيتين هو الدليل وجب ان ينظر اليه فى تشخيص الموضوع، فان كان الشيء مأخوذا فى لسانه قيدا للموضوع فبانتفائه ينتفى موضوع المستصحب فيختلّ اركان الاستصحاب كما فى قوله «الماء المتغير بالنجاسة نجس» او قوله «يجب القصر على المسافر» و نحوهما، و ان كان ماخوذا من حالات الموضوع و طوارئه فبانتفائه لا ينتفى الموضوع فتم الاستصحاب كما فى قوله «الماء اذا تغير بالنجاسة ينجس»، فان ظاهر هذا الكلام ان موضوع الحكم بالنجاسة هو الماء ليس إلّا، و ان التغير من الجهات التعليلية لا التقييدية، فتدبر.
اذا عرفت ذلك نقول: لا مجال للتفصيل على وجه الاطلاق بين حكم الشرع و العقل فى جريان الاستصحاب اذا كان المرجع فى اتحاد القضية المتيقنة و المشكوكة العقل او العرف، اذ على الاول لا يجري الاستصحاب فى الاحكام اصلا و فى الموضوعات فى الجملة على ما عرفت، و على الثانى يجري الاستصحاب كلما حكم العرف ببقاء موضوع المستصحب سواء كان حكم العقل او الشرع به.
نعم يتم التفصيل بناء على ان يكون المرجع فى اتحادهما الدليل اذ كلما ياخذه العقل فى موضوع حكمه يكون قيدا له لا محالة، و إلّا ما كان آخذا له فيه، اذ موضوع حكمه مبين عنده مفصل، و لا معنى لتطرقها الإجمال فيه كما لا يخفى، و هذا بخلاف حكم الشرع اذ قد يكون فى بعض الاشياء فى لسان دليله قيدا و قد يكون غيره هذا، فافهم و استقم.