المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢١١ - عقد و حلّ
الموضع الرابع فى تخصيص قاعدة التجاوز
قد خرج من كلية قاعدة الشك بعد التجاوز الشك فى بعض افعال الوضوء، فانهم اجمعوا على ان الشك فى افعال الوضوء قبل تمامه محل الاعتناء و ان دخل فى فعل آخر، بل و الحق بعض الغسل و الآخر الغسل و التيمم، و سيأتى ان الحق دلالة الدليل على حكم الغسل على حد دلالته فى الوضوء، نعم الدليل فى التيمم مفقود، و لا يبعد الحاقة للبدلية. و العجب من صاحب «الجواهر» قده حيث اشكل فى الحاق الغسل دون التيمم.
عقد و حلّ
و كيف كان فالحكم فى الوضوء مما لا اشكال فيه، لكن الاشكال كله فى ان ظاهر موثقة ابن ابى يعفور المتقدمة «اذا شككت فى شيء من الوضوء و قد دخلت فى غيره فشكك ليس بشيء انما الشك اذا كنت فى شيء لم تجزه» ١ ان الوضوء باق تحت عموم قاعدة التجاوز فحينئذ يشكل من وجهين:
الاول ان جريان قاعدة التجاوز فى الوضوء و تطبيق عمومه عليه لا يبتنى على الدخول فى غير الوضوء، بل يتحقق قبل الدخول فى الغير ايضا، كما اذا شك فى غسل الوجه بعد ان دخل فى غسل اليمنى و فى غسل اليمنى بعد ان دخل فى اليسري، و هكذا.
الثانى ان الموثقة بناء على هذا تعارض الصحيحة الدالة على وجوب الاعتناء بالشك فى افعال الوضوء قبل تمامه فيما اذا شك فى عمل منه بعد التجاوز عن ذلك العمل و قبل الدخول فى غير الوضوء، فانه من جهة انه شك فى العمل بعد تجاوز محله لا يعتنى به بحكم ذيل الموثقة، مع ان مفاد الصحيحة وجوب الاعتناء، فيتعارضان.
و لا يخفى ان الاشكال الاول مبنى على ان يكون ضمير غيره راجعا الى الوضوء حتى لا يخالف الاجماع، و إلّا بأن يكون راجعا الى المشكوك ارتفع الاشكال، و قد قلنا فى بحث الوضوء فى الفقه: ان الظاهر عود الضمير الى المشكوك لانه محط الكلام و موضوع الاخبار، و الاصل فى الضمير و ان كان رجوعه الى المتاخر إلّا انه ما لم يقم قرينة ظاهرة