المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٣١ - الدليل على اعتبار الايمان
يكونا عادلين، و ذلك يشعر بان اعتبارهم لها ليس احراز صدق الشاهد، و يؤكده ايضا ما يرى منهم فى بعض فروعات باب الشهادات حيث اخذوا ظاهرا بشهادة من اشهد فى حال الفسق ثم صار عادلا و امضى شهادته السابقة من دون تجديد نظر و لم يأخذوا بها على عكس الفرض. فهذا كله دليل على انهم اعتبروا العدالة موضوعا، و لذا ترى السيد (قدّس سرّه) اشكل فى العروة فى الاكتفاء بعدل واحد، و هذا ظاهر فى ان المعتبر العدالة لا الوثاقة، و انما الاشكال فى كفاية العدل الواحد او عدم الاكتفاء الا باثنين.
و كيف كان فاستدلالهم على اعتبار العدالة فى المفتى باعتبارها فى خبر الواحد و الشهادة بنفسه يؤيد ان نحو اعتبار العدالة فيه نحو اعتبارها فى المخبر و الشاهد فاين يتعارض ذلك، مع ما سلم ظهوره فى ان الاعتبار بنحو الموضوعية.
الدليل على اعتبار الايمان
و مما يمكن ان يستدل به على اعتبار الايمان او يتأيد به مضافا الى الاجماع امور:
الاوّل [١] رواية على بن سويد السابى «قال: كتبت الى ابى الحسن (عليه السّلام) و هو فى السجن و اما ما ذكرت يا على ممّن تأخذ معالم دينك لا تأخذن معالم دينك عن غير شيعتنا فانك ان تعديتهم اخذت دينك عن الخائنين الذين خانوا اللّه و رسوله و خانوا اماناتهم انهم او تمنوا على كتاب اللّه فحرفوه و بدلوه فعليهم لعنة اللّه و لعنة رسوله و لعنة ملائكته و آبائى الكرام البررة و لعنتى و لعنة شيعتى الى يوم القيمة» [٢] فان هذه التأكيدات تشعر بعدم جواز الاخذ من غير الشيعة بما هو كذلك لا بما انه مقصر فى الاستنباط او متعمد للكذب، اذ لو كان النهى من هذه الجهة اشترك فيها الشيعة و غيرهم فكان المناسب ان يقال: لا تأخذ معالم دينك ممن لم تطمئن بانه نظر فى حلالنا و حرامنا، و بانه صادق فى اظهار عقيدته فالنهى عن الاخذ من غير الشيعة مؤكد بهذه التأكيدات دليل على ان الخروج عن ربقة التشيع بنفسه مما يمنع جواز التقليد، لا بما انه لا يعمل بطريقة الخاصة فى الاستنباط اولا يتحرز
[١]- قضاء الوسائل، باب وجوب الرجوع فى القضاء و الفتوى الى رواة الحديث من الشيعة.
[٢]- الوسائل- ج ٢٧، ص ١٥٠، الباب ١١؛ بحار الانوار- ج ٢، ص ٨٢، الباب ١٤.