المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٣٢ - الدليل على اعتبار الايمان
عن التعمد بالكذب [١].
الثانى رواية احمد بن حاتم «قال: كتبت اليه يعنى أبا الحسن الثالث (عليه السّلام) أسأله عمن أخذ معالم دينى و كتب اخوه ايضا بذلك فكتب اليهما فهمت ما ذكرتما فاخذوا فى دينكما على كل مسن فى حبنا و كل كثير القدم فى امرنا فانهما كافوكما ان شاء اللّه تعالى» [٢] فانه قد يتوهم دلالتها على استحباب المسنية و كثرة القدمية من جهة الاجماع على عدم اعتبار السن، و لكن الظاهر ان التعبير به كناية عن استقرار الايمان و ركوزه فى القلب، فان من صار مسنا فى حب اهل البيت يكون ايمانه مستقرا ثابتا، فاعتبار هذا الوصف طريق الى احراز ركوز الايمان و استقراره، و امثال هذا التعبير شايع متداول فى السنة اهل العرف، كما لا يخفى على العارف الخبير، هذا. بل يمكن ان يكون اعتبار احد الوصفين المذكورين طريقا لاحراز امر زائد على اصل الايمان و هو العدالة، فان المسنية و كثير القدمية فى عصر مثل موسى بن جعفر (صلوات اللّه عليه) الذي كثر التشنيع و التعرض على الشيعة يكشف عن قوة الايمان و بلوغه الى مرتبة الكمال بحيث كانوا لا يخافون فى اللّه لومة لائم، هذا. و لو منع عن دلالتها على اعتبار العدالة، فلا مجال لمنع دلالتها على اعتبار اصل الايمان.
الثالث مقبولة عمر بن حنظلة و فيها قوله (عليه السّلام): «و من تحاكم اليهم فى حق او باطل فانما تحاكم الى الطاغوت و ما يحكم له فانما يأخذ سحتا و ان كان حقا ثابتا له لانه اخذ بحكم الطاغوت و من امر اللّه ان يكفر به قال اللّه تعالى: يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ» [٣] فانها و ان وردت مورد التحاكم إلّا ان التأمل يعطى عدم اختصاص المنع بخصوص التحاكم، فانك هل ترى ان الآية الشريفة فى مقام منع الرجوع الى الكفار و اهل الضلال فى خصوص فصل الخصومة بالحكومة من دون التعرض لحكم الرجوع اليهم فى اخذ الفتوى، و لعمري ان دعوى ذلك بمكان من الضعف، فان الظاهر
[١]- اقول تعليل النهى بالتحريف و التبديل يسقط الخبر عن قابلية الاستدلال.
[٢]- الوسائل- ج ٢٧، ص ١٥١، الباب ١١.
[٣]- الكافى- ج ١، ص ٦٧؛ التهذيب- ج ٦، ص ٣٠١، الباب ١٢.