المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٣٣ - العقل
الاجماع
و اما الاجماع فقد يدعى اجماع الفقهاء بالاسر على ان قول مدعى الصحة فى الجملة مسموع مطابق للاصل، و الانصاف قوة احتمال ان يكون مدرك المجمعين هو ما استقر عليه سيرتهم بما هم عقلاء او بما هم مسلمون من ترتيب آثار الصحة على العمل المحتمل للصحة و الفساد، فعده دليلا بحياله فى قبال الاجماع العملى كى يكون كاشفا عن وجود مدرك صحيح فيما بايديهم مشكل، فالاولى التمسك بالسيرة المستمرة الثابتة بين المسلمين من زمن النبى الى زماننا هذا، فانهم لا يكادون يتوقفون فى ترتيب الاثر على العقود و الايقاعات الصادرة منهم بمجرد احتمال كونها فاسدة، و هذه السيرة دليل قوي على المطلوب، بضميمة ان الشارع لو لم يرض بذلك لردعهم، و لو ردعهم لوصل الينا فى مثل المسألة التى مورد الابتلاء به كثير جدا، فحيث لم يصل الينا ردعه يستكشف عدمه، و به يستكشف رضاؤه. هذا اذا ادعى احد استمرار سيرة العقلاء بما هم عقلاء، و اما لو ادعى استمرار سيرة المسلمين فلا يحتاج فى اثبات المطلوب بها بضميمة غيرها، اذ يقال مجرد بنائهم على ترتيب آثار الصحة فى منظر الائمة و استقرار طريقتهم على ذلك بما هم مسلمون يكفى فى المطلوب، اذ به يستكشف انهم اخذوا هذا المعنى من ائمتهم و احرزوا رضاءهم بذلك و إلّا لما كانوا يعملون، و حينئذ لا يحتاج الى ضم انه لو ردعهم الشارع لوصل الينا لكثرة الابتلاء بهذه المسألة، فافهم.
و بذلك تعرف ان ما ربما يتوهم، من عدم الفرق بين دعوى سيرة المسلمين بما هم مسلمون او دعوى سيرة العقلاء فى المقام، ليس على ما ينبغى، و يظهر النتيجة فى الامور التى لم يكثر الابتلاء بها، فان سيرة المسلمين ان ثبت كفى فى استكشاف مذاق الشرع فيه، دون سيرة العقلاء، فتدبر.
العقل
و اما العقل فقد يقال: انه حاكم بالاستقلال بلزوم البناء على هذا الاصل من جهة انه لو لم يبن عليه لزم منه الاختلال.
و لا يخفى ان تقريب هذا الدليل بعينه تقريب دليل الانسداد، فيقال: انه لو لم يجز الرجوع الى هذا الاصل فى شيء من الموارد لزم منه اختلال النظام، فلا محالة يلزم ان