المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٤٤ - نقد و نظر
فى المراد الجدي. و بعبارة اخرى ورود المخصص انما يوجب رفع اليد عن الامر الذي يحكم به قاطبة العقلاء اعنى اصالة تطابق الارادتين، فيعلم عدم وجود الارادة الجدية فى مورد المخصص، لا انه يوجب رفع اليد عن ظاهر اللفظ فى كون المراد الاستعمالى هو العموم، بل هذا الظاهر باق على حاله قبل التخصيص و بعده.
نقد و نظر
و اورد عليه فى الدرر: بان الذي لا يتفاوت انما هو الظهور التصوري اعنى ظهور الكلام فى المعنى المختلج فى ذهن المخاطب عين سماعه و التعارض لا يدور مداره، و اما ظهوره فى المراد الجدي فلا شك فى اختلافه بعد التخصيص، اذ قبله يكون ظاهرا فى ارادة الجميع على حد سواء و بعده يعلم بخروج بعض الافراد مع صيرورة العام اظهر و اقوى فى ارادة الباقى، و لذا قد يصل التخصيص الى حد يقطع بارادة الباقى من العام، و هذا من اقوى الادلة على ظهور التفاوت بين الحالين من هذه الجهة. ثم ذكر بعد ذلك ان الوجه فى عدم انقلاب النسبة هو ان الخاصين فى عرض واحد، و لعل مراده ان كلا من الخاصين يدل على خروج ما تحته عن العام من اول الامر، فتقديم احدهما على الآخر لا وجه له، و مجرد التقدم بالزمان لا ينافى العرضية بهذا المعنى بعد ما دل كل من المتقدم زمانا و المتأخر على ان ما تحته خارج من عموم العام من اول الامر.
و لا يخفى ان ما افاده فى رد مقالة صاحب الكفاية و ان كان وجيها نظرا الى ان الظهور التصوري الناشئ عن العلقة الوضعية الذي لا يحصل التفاوت فيه ليس محطا للتعارض ابدا و انما هو فى ناحية ظهوره فى الارادة الجدية بمعونة اصالة تطابق الاستعمالية مع الجدية، فالتعارض و القوّة و الضعف او الظاهرية و الاظهرية انما تلاحظ بالنسبة اليه لا بالنسبة الى الظهور التصوّري، بل و لا بالنسبة الى الارادة الاستعمالية، و منه تعرف ايضا ان التزامه بوقوع التعارض بين ظواهر الادلة لا يناسب القول بكون محله المرادات الاستعمالية، لان دلالة الالفاظ على المرادات الاستعمالية ليست من باب الدلالة الوضعية حتى يقال بان اللفظ ظاهر فيها، و انما يدل عليها بمعونة كون المتكلم فى مقام التفهيم و اصالة عدم كونه لاغيا و ساهيا، كما ان ما افاده فى وجه عدم تقديم بعض الخصوصيات